تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
قلت : كيف تجيز هذا وتدفع العيان ؟ وإنّا نرى ونعاين أنّ الناس على طبقات وتفاوت مراتب ولست تقدر على دفع ما اتفّق الناس عليه « 2 » أن يقولوا : فلان أعقل من فلان وفلان عاقل وفلان أحمق وفلان أكيس من فلان وفلان كيّس وفلان « 4 » « 5 » بليد وفلان لطيف الطبع وفلان غليظ الطبع وفلان فطن وفلان غبىّ . ومن دفع هذا فقد كابر وعاند . وإذا ثبت هذا فقد وقعت الخصوصيّة . وقد علمنا أنّ الأحمق البليد الطبع الغبىّ « 6 » لا يدرك بفطنته ونظره ما يدركه العاقل الكيّس الفطن اللطيف - الطبع من العلوم الدقيقة والجليلة في باب المعاش والصناعات التي ذكرت أنّ الناس اشتغلوا بها عن النظر في العلوم الدقيقة وأنهم « 8 » « 9 » بلغوا في تلك الصناعات ما يدقّ عن أفهامنا . والناس في ذلك أيضا يتفاوتون في المراتب والطبقات ويتفاضلون في كل صناعة . وفي كل طبقة من الناس فاضل ومفضول وعالم ومتعلّم ولا نرى أحدا يدرك شيئا من الأمور بفطنته وكيسه وعقله إلا بمعلّم يرشده ومعاون « 12 » يرجع إليه ثم يحتذى على مثاله ويبنى عليه أمره . وهذا « 13 » ما لا مرية فيه ولا يقدر أحد على دفعه . وإذا ثبت هذا فقد جاز أن يقع التفاضل في الناس والتفاوت في مراتبهم كما قد أجزت لنفسك ما تدّعيه أنك أدركت من علوم الفلسفة بالعقل الكامل والهمّة البعيدة والطباع « 15 » التامّ ما لا يقدر على بلوغه من هو ناقص العقل متخلّف في الهمّة ولا يتعلّمه وإن علّم ولا يتوجّه له وإن هدى إليه لبلادته ونقصان طباعه . وهذا موجود في جبلّة الناس أنّ البليد الجافي لا يبلغ معرفة « 18 » ما يبلغه الفطن ولا يطيقه وإن تكلّف واجتهد فيه . وإذا « 19 » وجب هذا وثبت أن تختلف أحوال الناس في العقل والكيس والفطنة فقد وجب أن يحوج بعضهم إلى بعض وأن يتعلّم بعضهم من بعض
هامش
( 2 ) عليه الناس ك - ( 4 و 5 ) وفلان عىّ ك - ( 6 ) العىّ ك - ( 8 - 9 ) وانهم قد بلغوا ك - ( 9 ) يدق افهامنا عنها ك - ( 12 ) ومعاون ك : وقانون خ - ( 13 ) فهذا ك - ( 15 ) والطبع التام ك - ( 18 ) بمعرفته ما ك - ( 19 ) فإذا ك
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 297 | محمد بن زكريا الرازي / بول كرواس