تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
نرى من هذه السياسة العجيبة التي يرتاض عليها الخاصّ والعامّ والعالم والجاهل والكيّس والبليد ويستقيم أمر العالم بهذه السياسة التي نشاهدها بالشرائع التي شرعوها واستغنى بها البليد الغليظ الطبع عن النظر في دقائق العلوم الفلسفيّة التي يتحيّرون فيها وتبهر عقولهم ويعجزون عن ضبطها وإن اجتهدوا . فأىّ الأمرين أولى بحكمته ورحمته وأوجب عليك أن تأخذ به : أن يختصك بهذه الفضيلة التي ادّعيتها لنفسك ونقضت بها دعواك الأولى فتثبت دعوى من يقول بأنّ في العالم إماما - ومأموما وعالما ومتعلّما ؟ أو دعواك الأولى أنه لا يجوز في حكمته أن يكون في العالم إمام ومأموم وعالم ومتعلّم ؟ فاختر أيّهما شئت . فإن اخترت هذه الدعوى بطلت دعواك وانكسرت عليك وأنت نقضت عليك نفسك . وإن اخترت الأخرى وأجزت في حكمة الحكيم أن يختصّك بهذه الفضيلة دون غيرك وأن يحوج الناس إليك وإلى التعلّم منك فلم أنكرت أن يختار عزّ وجلّ رسلا ويختصّهم بالنبوة ويجعلهم أيمّة للناس ويحوج الناس إليهم وإلى التعلّم منهم ليكونوا ساسة للناس في أولاهم وقادة لهم في أمر دينهم كما نرى أنه قد فعله ؟ ولم جاز أن يفيض عليك نعمته فيجعلك إماما للناس وأنت لا تقدر على سياسة رجلين ولم يجز أن يفيض على أنبيائه الذين اصطفاهم وجعلهم أيمّة للناس حتى ساسوا العالم بأبنية شرائعهم وأحكامهم ؟ فهذا ما جرى في هذه مسألة ، وإن كان الكلام يزيد وينقص والألفاظ تختلف كان جملته ومعانيه ما قد ذكرته . وقد كان ادّعى في غير هذا المجلس ما احتججت به أنه أدرك من العلوم ما لم يدركه من تقدّم من الفلاسفة إلى غير ذلك ممّا قد ذكرته من دعاويه وطالبته في مجلس آخر وقلت له : أخبرني عن الأصل الذي تعتقده من القول بقدم الخمسة : البارئ - والنفس والهيولى والمكان والزمان أهو شئ