تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وأقرب إلى هلاكهم على زعمك فيكون قد فعل « 1 » ما لا توجبه الحكمة والرحمة ، فإنّا نراه قد فعل بهم هكذا من إحواج بعضهم إلى بعض ، أو تقول أراد ذلك وأحبّه فلم يقدر عليه فلزمه العجز ، أو تقول انّ الأولى بحكمته ورحمته ما قد فعله بهم على نحو ما ادّعيناه ، فترجع عن أصلك وتدع اعتقادك السقيم ودعواك البشعة التي قد نقضتها على نفسك حين زعمت أنك أدركت بفطنتك ودقّة نظرك ما لم يدركه كثير من الفلاسفة القدماء وهم كانوا لك أيمّة وفي أصولهم نظرت وكتبهم درست وبها استدركت ما تدّعيه . « 7 » فمرّة تزعم أنه لا يجب أن يكون الناس أيمّة بعضهم لبعض وأنه يجب أن يتساووا فلا يحوج بعضهم إلى بعض ، ثم تنقض على نفسك كما قد أجزت أن تتفاوت مراتب الفلاسفة حتى يدرك بعضهم ما لا يدركه البعض وأن يكون بعضهم أيمّة لبعض ، كما اتفّقت عليه الفلاسفة أنّ أفلاطون كان إماما لأرسطاطاليس وأنّ أرسطاطاليس كان تلميذا له وكما ادّعيت أنهم قد نقصوا عن مرتبتك حين أدركت ما تدّعى أنهم لم يدركوه من الصواب الذي زعمت أنهم أخطأوا فيه وأنه واجب عليهم الرجوع إلى قولك والاقتداء بك . أوليس قد - أثبتّ بهذه الدعوى المراتب والدرجات وأثبتّ أن يكون في الناس عالم ومتعلّم وإمام ومأموم وأنّ بعضهم تعجز فطنته عن فطنة غيره وإن اجتهد ؟ أوليس قد انكسر عليك قولك الأول ؟ ولعمري أنّ هذا هو أشبه بالصواب وأثبت . وإذا ثبت هذا وجاز أن يكون في الناس عالم ومتعلّم وإمام ومأموم وأن تكون فيهم مراتب ودرجات جاز أن يختصّ اللّه بحكمته ورحمته قوما ويصطفيهم من خلقه ويجعلهم رسلا إليهم ويؤيّدهم ويفضّلهم بالنبوة ويعلّمهم بوحي منه ما ليس في وسع البشر أن يعلموه ليعلّموا الناس ويرشدوهم إلى ما فيه صلاح أمورهم دينا ودنيا ويسوسوا الخلائق بمثل ما
هامش
( 1 ) قد فعل خلاف ما يوجبه ك - ( 7 ) ما تدعيه : إلى هاهنا انتهت رواية ك