لا يعرف غيره . وإن قالوا هما خارج الفلك أوجبوا لهما نهاية ابتداء مما هو خارج الفلك « 1 » .
وإن قالوا لا خارج ولا داخل « 2 » فهذه دعوى مفتقرة إلى برهان ولا برهان على صحتها فهي باطلة . فإن قالوا أنتم تقولون هذا في البارئ تعالى ، قلنا لهم نعم لأن البرهان قد قام على وجوده ، فلما صح وجوده تعالى قام البرهان بوجوب خلافه لكل ما في العالم على أنه لا داخل ولا خارج . « 5 » وأنتم . لم يصح لكم برهان على وجود الخلاء والزمان الذي تدعونه فصار كلامكم - كله دعوى وباللّه التوفيق « 6 »
قال أبو محمد : ولم نجد لهم سؤالا أصلا ولا أتونا قط بدليل فنورده « 7 » عنهم ، ولا وجدنا لهم شيئا يمكن الشغب به في أزلية الخلاء والمدة فنورده عنهم وإن لم يتنبهوا « 9 » له ، وإنما هو رأى قلدوا فيه بعض قدماء الملحدين فقط ، وباللّه تعالى التوفيق
قال أبو محمد : ومما يبطل به الخلاء الذي سموه مكانا مطلقا وذكروا أنه لا يتناهى وأنه مكان لا متمكن فيه ببرهان ضرورىّ لا انفكاك منه ، وأظرف شئ أنه برهانهم الذي موهوا به وشغبوا « 12 » بإيراده وأرادوا به إثبات الخلاء ، وهو أننا نرى الأرض والماء والأجسام الترابية من الصخور والزيبق ونحو ذلك طباعها السفل أبدا وطلب الوسط والمركز وأنها لا تفارق هذا الطبع فتصعد إلا بقسر يغلبها ويدخل عليها ، كرفعنا الماء والحجر « 15 » قهرا فإذا رفعناهما ارتفعا فإذا تركناهما عادا إلى طبعهما بالرسوب . ونجد النار والهواء طبعهما الصعود والبعد عن المركز والوسط ولا يفارقان هذا الطبع إلا بحركة قسر « 17 » تدخل عليهما يرى ذلك عيانا كالزق المنفوخ والاناء المجوف المصوب في الماء ، فإذا زالت تلك الحركة القسرية رجعا إلى طبعهما . ثم نجد الإناء المسمى سارقة الماء يبقى الماء فيها صعدا ولا ينسفك « 19 » ونجد الزرافة ترفع التراب والزيبق والماء ، ونجد إذا حفرنا بئرا امتلأ « 20 » هواء
هامش
( 1 ) مما خارج الفلك ت ، من خارج الفلك ع -
( 2 ) لا داخل ولا خارج ع -
( 5 ) لا خارج ولا داخل ع -
( 6 ) وباللّه تعالى التوفيق ع -
( 7 ) فنورده عليهم ع -
( 9 ) يتنبهوا وانما ط -
( 12 ) وشغبوا بذكره ع -
( 15 ) الماء والصخر ع -
( 17 ) بحركة قسرا ط ت - نرى ذلك ع ، ويرى ذلك ط -
( 19 ) ولا يسفك ت ، ولا يسفل ع -
( 20 ) امتلأت ع