تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وسفل الهواء « 1 » حينئذ ، ونجد المحجمة تمتص الجسم الأرضي إلى نفسها . فليس كل هذا إلا لأحد وجهين لا ثالث لهما إما عدم الخلاء جملة كما نقول نحن وإما لأن طبع الخلاء يجتذب هذه الأجسام إلى نفسه كما يقول من يثبت الخلاء . فنظرنا في قولهم أن طبع الخلاء يجتذب هذه الأجسام إلى نفسه كما يقول من يثبت الخلاء فوجدناه دعوى بلا دليل فسقط . ثم تأملناه أخرى فوجدناه عائدا عليهم لأنه إذا اجتذب « 5 » الأجسام ولا بدّ فقد صار ملاء ، فالملاء حاضر موجود والخلاء دعوى لا برهان عليها فسقطت وثبت عدم الخلاء . ثم نظرنا في قولنا فوجدناه يعلم بالمشاهدة ، وذلك أننا لم نجد « 8 » لا بالحسّ ولا بتوهم العقل بالإمكان مكانا يبقى خاليا قط دون متمكن ، فصح الملاء بالضرورة وبطل الخلاء إذ لم يقم عليه دليل ولا وجد قط ، وباللّه تعالى التوفيق ثم نقول لهم إن كان خارج الفلك خلاء على قولكم فلا يخلو من أن يكون من جنس هذا الخلاء الذي تدّعون أنه يجتذب الأجسام بطبعه أو يكون من غير جنسه ، لا بد « 13 » من أحد هذين الوجهين ضرورة ولا سبيل إلى ثالث البتة . فإن قالوا هو من جنسه - وهو قولهم فقد أقروا « 14 » أنّ طبع هذا الخلاء الغالب لجميع الطبائع هو أن يجتذب المتمكنات إلى نفسه فيمتلىء بها حتى إنه يحيل قوى العناصر عن طبائعها ، « 16 » فوجب أن يكون ذلك الخلاء الخارج عن الفلك كذلك أيضا ضرورة لأن هذه صفة طبعه وجنسه . فوجب بذلك ضرورة أن يكون ممتلئا « 17 » من جسم متمكن فيه ولا بد . وإذا كان هذا وذلك الخلاء عندهم لا نهاية له فالجسم المالىء له أيضا « 19 » لا نهاية له . وقد قدمنا البراهين الضرورية أنه لا يجوز وجود جسم لا نهاية له ، وهذا القول « 20 » يوجب وجود جسم لا نهاية له ، وكل ما أوجب كون
هامش
( 1 ) وينتقل الهواء ع - تمص ع ، تمس ط - وليس ع - ( 5 ) اجتذبت ط ت - ( 8 ) لم نجد بالحس ولا نتوهم بالعقل ع - ( 13 ) ولا بد ط - ( 14 ) أقروا بأن ط - بجميع ط - ( 16 ) عن طباعها ط - أن يكون الخلاء ع - كذلك ضرورة ع - ( 17 ) ممتلئا من جسم : سقط ط ت - ( 19 ) أيضا : سقط ع - ( 20 ) وهذا القول . . . لا يكون أصلا : سقط ط ت