فالخلاء والزمان المطلق اللذان « 1 » يذكران إن كانا موجودين فهما واقعان تحت جنس الكمية والعدد ضرورة . فإذ ذلك « 2 » كذلك فهذا الزمان الذي ندريه نحن وهم وذلك الزمان الذي يدعونه « 3 » واقعان جميعا تحت جنس متى ، وكذلك المكان الذي يدعونه واقع مع المكان الذي نعرفه نحن وهم تحت جنس أين . وبالضرورة يجب أنّ ما لزم بعض ما تحت الجنس مما يوجبه له الجنس فإنه لازم لكل ما تحت ذلك الجنس .
وإذ لا شك في هذا فهما مركبان والنهاية فيهما موجودة ضرورة إذ المقولات كلها كذلك
وأيضا فإن المكان « 8 » لا بدّ له من مدة يوجد فيها ضرورة ، فنسألهم هل تلك المدة هي الزمان الذي يدعونه أم هي غيره ؟ فإن كانت هي هو فهو زمان للمكان فهو محمول في المكان فهو ككل زمان لذي الزمان ولا فرق « 10 » . وإن كانت غيره فهاهنا إذن زمان ثالث غير مدة ذلك المكان وغير الزمان الذي ندريه نحن وهم . وهذه وساوس لا يعجز عن ادعائها كل من لم يبال بما يقول ولا استحيى من فضيحة .
ويقال لهم إذ ليس المكان الذي تدعونه والزمان الذي تدعونه واقعين مع المكان المعهود والزمان المعهود تحت جنس واحد وحدّ واحد فلم سميتموهما مكانا وزمانا « 14 » وهلا سميتموهما باسمين مفردين لهما ليبعدا بذلك عن الإشكال والتلبيس والسفسطة بالتخليط بالأسماء المشتركة ؟ فإن كانا مع الزمان والمكان المعهودين تحت « 16 » حد واحد فقد بطلت دعواكم زمانا ومكانا غير الزمان والمكان المعهودين بالضرورة ، وباللّه تعالى التوفيق
ويسئلون أيضا عن هذا الزمان والمكان غير المعهودين أهما خارج الفلك أم داخل « 18 » « 19 » الفلك أم لا داخل ولا خارج ؟ فإن قالوا هما داخل الفلك فالخلاء إذن هو الملاء والمكان إذن في المتمكن « 20 » يعنى في داخله وهذا محال ، والزمان إذن هو الذي
هامش
( 1 ) اللذان يذكرون ع ت -
( 2 ) فإذا كان ذلك كذلك ط -
( 3 ) يدعونه هما واقعان ط ت -
( 8 ) المكان الذي لا بد له ع -
( 10 ) فلا فرق ط -
( 14 ) زمانا ومكانا ع -
( 16 ) تحت جنس واحد ع -
( 18 - 19 ) أم هما داخل الفلك ت ، أهما داخل الفلك أم خارجه فان قالوا ط -
( 20 ) اذن هو في المتمكن ع