أثبتوا المماسة أو المباينة وجب عليهم ضرورة إثبات النهاية له كما لزم بإثبات المبدأ ، إذ النهاية منطوية في ذكر المبدأ والمماسة والمباينة ضرورة لا شك فيه وباللّه تعالى التوفيق
ويسئلون أيضا عن هذا الخلاء الذي يذكرون والزمان الذي يثبتون أمحمولان هما أم حاملان أم أحدهما محمول والثاني حامل ( أم كلاهما حامل محمول ) أم كلاهما لا حامل ولا محمول ( . . . . . . . ) فأيهما أجابوا فيه بأنه حامل فلا شك « 7 » في أنّ محموله غيره إذ لا يكون الشئ حاملا لنفسه ، فله إذن محمول لم يزل وهو غير الزمان . فإن قالوا ذلك كلموا بما قدّمنا قبل على أهل الدهر القائلين بأزلية العالم . وأيضا فإن كان المكان حاملا فلا يخلو ضرورة من أحد وجهين : إما أن يكون حاملا لجرم متمكن فيه وهذا يوجب النهاية له لوجوب نهاية الجرم المتمكن فيه بالدلالة التي قدمنا في إثبات نهايات الأجرام ، وإما أن يكون حاملا لكيفياته . - فإن كان حاملا لكيفياته فهو مركب من هيولاه وأعراضه وجنسه وفصوله ، وبالضرورة يعلم كل ذي حسّ سليم أن كل مركب ( . . . . . . . ) فهو متناه بالجرم والزمان بالدلائل التي قدّمنا ، ولا سبيل إلى حمل ثالث . وأيهما « 15 » قالوا فيه انه محمول فإنه يقتضى حاملا ويعكس الدليل الذي ذكرنا آنفا سواء بسواء . وأيهما قالوا فيه انه حامل محمول وجب كل ما ذكرنا فيه أيضا بعكسه . وأيهما قالوا فيه لا حامل ولا محمول فلا يخلو من أن يكون باقيا أو يكون بقاء . فإن كان باقيا فهو مفتقر إلى بقاء وهو مدته إذ لا باقي إلا ببقاء . وإن كان بقاء فلا بدّ له من باق به وهو من باب « 19 » الإضافة والمدة وهي البقاء إنما هي محمولة وناعتة للباقي بها ضرورة . هذا الذي لا يقوم في العقل سواه ولا يقوم برهان إلّا عليه
وبسئلون أيضا عن هذا الزمان الذي يذكرون ، هل زاد في أمده « 21 » اتصاله مذ حدث الفلك إلى يومنا هذا أو لم يزد ذلك في أمده ؟ فإن قالوا لم يزد ذلك في أمده
هامش
( 5 ) ( ) : راجع س 16 -
( 6 ) ( . . . ) : سقط هنا البحث عن السؤالين الأولين - بأنه ، صححنا : فإنه ط ت ع -
( 7 ) بلا شك ط ت -
( 15 ) وأيهما :
فأيهما ، هامش ع -
( 19 ) وهذا من باب ع -
( 21 ) في مدة اتصاله ط ت