كانت مكابرة لأنها مدة متصلة بها مضافة إليها وعدد زائد على عدد . فإن قالوا زاد ذلك في أمده سئلوا متى كانت تلك المدّة أطول ، أقبل الزيادة أم هي وهذه الزيادة معا ؟ فإن قالوا هي والزيادة معا فقد أثبتوا النهاية ضرورة إذ ما لا نهاية له فلا يقع فيه زيادة ولا نقص ولا يكون شئ مساويا له ولا أكثر منه ولا أنقص منه ولا يكون هو أيضا مفصلا أصلا فلا يكون مساويا لنفسه كما هو ولا أكثر من نفسه ولا أقلّ منها . فإن قالوا ليست هي والزيادة معها أطول منها قبل الزيادة أثبتوا « 6 » أنّ الشئ وغيره معه ليس أكثر منه وحده ، وهذا باطل
وهم يقولون إنّ الخلاء والزمان المطلق شيئان متغايران . فيقال لهم فإذا هما « 8 » كذلك فبأىّ شئ انفصل بعضهما من بعض ؟ فان قالوا انفصل بشئ ما وذكروا في ذلك أىّ شئ ذكروه فقد أثبتوا لهما التركيب من جنسهما وفصلهما . وأيضا فجعلهم لهما شيئين إيقاع منهم للعدد « 11 » عليهما ، وكل عدد فهو محصور وكل محصور فقد سلكته الطبيعة وكل ما سلكته الطبيعة فهو متناه ضرورة « 12 » . فإن أرادوا إلزامنا في البارئ تعالى مثل ما ألزمناهم في هذا السؤال فقالوا أيما أكثر البارئ تعالى وحده أم البارئ وخلقه معا ، قلنا هذا سؤال فاسد بالبرهان الضرورىّ لأنّ هذا البرهان إنما هو على وجوب حدوث الزمان وما لم ينفك من الزمان وعلى حدوث النوامى كلها فقط « 16 » ، والبارئ تعالى لا زمان له ولا هو من النوامى
ويسئلون أيضا : هذا الزمان والمكان اللذان - يذكران أهما « 17 » واقعان تحت الأجناس والأنواع أم لا وهل هما واقعان تحت المقولات العشر أم لا ؟ فإن قالوا لا نفوهما أصلا وأعدموهما البتة إذ لا مقول من الموجودات إلّا وهو « 19 » واقع تحتها وتحت الأجناس والأنواع ، حاشا الحق الأوّل الواحد الخالق عز وجل الذي علم بضرورة الدلائل ووجب بها خروجه عن الأجناس والأنواع والمقولات . وبالجملة شاؤوا أو أبوا
هامش
( 6 ) فقد أثبتوا ط -
( 8 ) فإذ هما ت -
( 11 ) منهم العدد ع - فهو متناه محصور ط ت -
( 12 ) ضرورة : سقط ع -
( 16 ) كلها فقط . . . من النوامى : سقط ط ت -
( 17 ) اهما : سقط ع -
( 19 ) الا هو ط ت