تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أوّله بالمبدأ ضرورة . فإن قالوا بل لم يحدث الفلك في شئ من ذلك المكان الذي هو الخلاء فقد أثبتوا حيزا آخر ومكانا للفلك غير الخلاء « 2 » الشامل عندهم . وإذا كان ذلك فقد تناهى كلا المكانين من جهة تلاقيهما ضرورة . وإذا تناهيا من جهة تلاقيهما لزمتهما « 4 » المساحة ووجب تناهيهما لتناهى ذرعهما ضرورة ويسئلون أيضا عن هذا الخلاء الذي هو عندهم مكان لا متمكن فيه هل له مبدأ متصل بصفحات الفلك « 6 » الأعلى أم لا مبدأ له من هنالك ، ولا بد من أحد الأمرين ضرورة . فإن قالوا لا مبدأ له - وهو قولهم - « 7 » ، قيل لهم إنّ قول القائل مكان إنما يفهم منه « 8 » ما يتمثل في النفس من المقصود بهذه اللفظة وموضعها في اللغة لتكون عبارة التفاهم عن المراد بها « 9 » أنها مساحة ، ولا بد للمساحة من الذرع ضرورة ولا بد للمذروع من مبدأ لأنه كمية والكمية أعداد مركبة من الآحاد . فإن لم يكن له مبدأ « 10 » من واحد اثنين ثلاثة لم يكن عدد ، وإذا لم يكن عدد لم يكن ذرع أصلا « 11 » ، وإذا لم يكن ذرع لم تكن مساحة ولا انفساح ولا مسافة . وكل هذه « 12 » ألفاظ واقعة إما على ذرع المذروع وإما على مذروع بالذرع ضرورة . فإن قالوا له مبدأ من هنالك وجبت له النهاية ضرورة لحصر العدد لمساحته بوجود المبدأ له ويسئلون أيضا أمماس « 15 » هو للفلك أم غير مماسّ ومباين عنه أم غير مباين ؟ فإن قالوا لا مماسّ ولا مباين « 16 » فهذا أمر لا يعقل بالحس ولا يتشكل في النفس ولا يقوم على صحته برهان أبدا إلّا في الأعراض المحمولة في الأجسام . وهم « 17 » لا يقولون إن الخلاء عرض محمول في جسم ، وكل دعوى لم يقم عليها دليل فهي باطلة مردودة . وإن
هامش
( 2 ) غير الخلاء المتناهى عندهم وإن كان ذلك ع - ( 4 ) لزمهما ع - بتناهى ذرعهما ع - ضرورة : سقط ع - ( 6 ) الفلك العليا ع - أحد أمرين ت - ( 7 ) لهم قول ع - ( 8 ) منه في ما ع - وموضوعها ع - للتفاهم ط - ( 9 ) بها انه ساحة ط ت - لا بد للساحة من ذرع ط ت - ولا بد للذرع ت ، ولا بد للذروع ط - ( 10 ) من مبتدأ ع - ( 11 ) أصلا : سقط ع - ( 12 ) وكل هذا ع - ( 15 ) أمماس هذا الفلك ط ت - مباين ، صححنا : باين ط ت ع ( مرتين ) - ( 16 ) ولا مباين : ولا باين ط - ( 17 ) وهم يقولون ع