تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
إذ لا يفسد ويبطل إلّا ما كان حادثا لا ما لم يزل ، وإما من طريق المساحة بالنقلة إذ لو لم يجد أين ينتقل لم تكن له نقلة ، إذ معنى النقلة إنما هو تصيير الجرم إلى مكان لم يكن فيه قبل ذلك أو إلى صفة لم يكن عليها قبل ذلك . ووجوده مكانا ينتقل إليه موجب أنه لم يكن في ذلك المكان الذي انتقل إليه قبل انتقاله إليه . وهذا هو إثبات النهاية ضرورة ، فهذا هو الذي أبطلوا . ويلزمهم في ذلك أيضا أن يكون متجزئا « 5 » « 6 » ضرورة لأنّ الذي بطل منه هو غير الذي لم يبطل ، والذي انتقل هو غير الذي لم ينتقل ، وهو « 7 » إذا كان كذلك فإما هو جسم ذو أجزاء وإما هو محمول في جسم فهو ينقسم بانقسام الجسم . وقد أثبتنا النهاية للجسم في غير هذا المكان من كتابنا هذا بما فيه البيان الضرورىّ ، والحمد للّه رب العالمين وأيضا فإن كان لم يبطل فالذي كان منه في موضع الفلك ثم لم يبطل ولا انتقل لحدوث الفلك فيه فهو والفلك إذن موجودان في حيز واحد « 11 » معا ، فهو إذن ليس مكانا للفلك لأنّ المكان لا يكون مع المتمكن فيه في مكان واحد ، هذا يعرف بأوّلية العقل . ولو كان ذلك لكان المكان مكانا لنفسه ولما كان « 13 » واحد منهما أولى بأن يكون مكانا للآخر من الآخر بذلك ولا كان أحدهما أولى أيضا بأن يكون متمكنا في الآخر من الآخر فيه ، وكل هذا فاسد ومحال بالضرورة وأيضا فإنّ الخلاء عندهم مكان لا متمكن فيه ، والفلك عندهم موجود في الخلاء إذ لا نهاية للخلاء عندهم من طريق المساحة . فإذا كان الفلك متمكنا في الخلاء عندهم والخلاء عندهم مكان لا متمكن فيه فالخلاء إذن مكان فيه متمكن ليس فيه متمكن ، وهذا محال وتخليط . وهذا بعينه لازم في قولهم انّ ذلك الجزء من الخلاء لم ينتقل لحدوث الفلك فيه . فإن قالوا انتقل فإنما صار إلى مكان لم يكن فيه قبل ذلك خلاء ولا ملاء فقد ثبت عدم الخلاء والملاء فيما فوق الفلك ضرورة وهذا خلاف قولهم . وإن - قالوا بطل لزمهم أيضا أنه قد عدّته المدد « 22 » ضرورة ، وإذا عدّته المدد فقد تناهى من
هامش
( 5 - 6 ) ان يكون متحيزا ضرورة ط ت - ( 6 - 7 ) انتقل غير الذي ع - ( 7 ) أو هو محمول ع - ( 11 ) في حين واحد ع ت - ( 13 ) وما كان ت - ( 22 ) عدته المدة ع ( مرتين ) - فإذا ط ت