تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وأمّا الحرنانيون « 1 » فقد أثبتوا خمسة من القدماء اثنان حيّان فاعلان وهما البارئ والنفس « 2 » وعنوا بالنفس ما يكون مبدأ للحياة وهي الأرواح البشريّة والسماويّة ، وواحد منفعل غير حي « 3 » وهو الهيولى ، واثنان لا حيّان ولا فاعلان ولا منفعلان وهما الدهر والفضاء . أمّا قدم البارئ « 4 » فالدليل عليه مشهور . وأمّا
هامش
( 1 ) الحريانيون ط - خمسا ط - اثنان : سقط ط - وهما : سقط ط - ( 2 ) والنفس وعنوا بالنفس : سقط ط - ( 3 ) غير حىّ : سقط ط - ( 4 ) الباري تعالى ط
قال ( وأما الحرنانيون فقد أثبتوا خمسة من القدماء اثنان حيان فاعلان وهما البارئ والنفس ) إلى آخره أقول : هذه الفرقة منسوبة إلى رجل يقال له حرنان وهؤلاء قالوا القدماء خمسة اثنان حيان فاعلان وهما البارئ تعالى والنفس . أما البارئ فلا شك أنه حىّ فاعل لهذا العالم المحسوس . وأما النفس فهي حية لذاتها وفاعلة لأنّ سبب حيوة هذه الأبدان البشرية والأجسام الفلكية هو النفس . فإذا تعلقت بها تعلق التدبير والتصرف جعلتها حية ، وإليه أشار الإمام بقوله ( وعنوا بالنفس ما يكون مبدأ للحيوة وهي الأرواح البشرية والسماوية ) . وأيضا فسبب حدوث هذا العالم في الوقت الذي حدث فيها إنما هو التفات النفس إلى الهيولى . وهذا المذهب محكىّ عن أفلاطون فإنه كان يقول بقدم النفوس البشرية . وأما القديم الثالث ( فهو الهيولى وهي منفعلة ) لأنها تقبل الصور من واهب الصور وتصير محلا لها ولا معنى لانفعالها سوى ذلك . وهذا أيضا مذهب أفلاطون وأرسطو ، إلا أنّ الفرق هو أنّ أفلاطون يثبتها خالية عن الصور في الأزل وأرسطو يمنع من ذلك ويقول إنها لا تخلو عن الصور . ( واثنان ) آخران ( لا حيان ولا فاعلان ولا منفعلان وهما الدهر والفضاء ) . أما الدهر فالمراد به الزمان ، وأما الفضاء فالمراد به الخلاء ( أما قدم البارئ ) فقد استدلوا عليه بأنه لا بد من انتهاء الممكنات إلى مؤثر واجب لذاته وذلك الواجب لا يجوز أن يكون حادثا وإلا افتقر إلى محدث ، والكلام