قدم النفس « 5 » فهو بناء على أنّ كل محدث مسبوق بمادّة ، فقالوا لو كانت النفس حادثة لكانت « 6 » مادّيّة ومادّتها إن كانت حادثة افتقرت إلى مادّة أخرى لا إلى « 7 * » نهاية ، وإن كانت قديمة فهو المطلوب . وأمّا الهيولى فإن كانت حادثة لزم التسلسل وإن كانت قديمة فهو المطلوب . وأمّا الدهر فهو الزمان « 8 * » وهو غير قابل للعدم لأنّ كل ما يصحّ عليه العدم كان عدمه بعد وجوده بعديّة زمانية ، فيكون الزمان موجودا حال ما فرض معدوما « 10 » هذا خلف ، فإذا قد لزم من
هامش
( 5 ) قدم النفس ( والهيولى ) فهو ط -
( 6 ) لكانت لها مادة ومادتها ط -
( 7 * ) لا إلى نهاية ( ولزم التسلسل ) وإن كانت ط - فهي المطلوب ت -
( 8 * ) وهو الزمان لأنه غير قابل ط -
( 10 ) معدوما فهذا محال فإذا لزم ط
فيه كما في الأول فيلزم التسلسل وهو محال . وأما النفس فقد استدلوا على قدمها بأنها لو كانت حادثة لكانت لها مادة لما سنبين بعد أنّ كل حادث حدوثا زمانيا لا بدّ أن يكون مسبوقا بمادة ومدة ، لكن كون النفس مادية محال لما سنبين أنها مجردة فلا تكون حادثة ، وبتقدير كونها مادية فمادّتها لا تكون حادثة وإلا لكانت لها مادة أخرى والكلام في المادة الثانية كالكلام في المادة الأولى ولزم التسلسل وهو محال .
فإذن لا بدّ من الانتهاء إلى ما يكون قديما ولا يعنى بالنفس إلا ذلك . ( وأما الهيولى ) فقد احتجوا على قدمها بأنها ( لو كانت حادثة ) لكانت لها هيولى أخرى « 7 » « 8 » والكلام فيها كما في الأولى ( ولزم التسلسل ) وهو محال . ( وأما الزمان ) فقد احتجوا على قدمه بأنه لو كان حادثا لصحّ عليه العدم ، وكل ما كان ممكنا لا يلزم من فرض وقوعه محال لكن يلزم من فرض عدم الزمان محال لأنه لو عدم لكان عدمه قبل وجوده قبلية بالزمان فيلزم أن يكون للزمان زمان ، فالزمان موجود حال ما فرض معدوما وإنه محال . وكما أنه لا أول له فكذلك لا آخر له لأنه ( لو عدم بعد وجوده لكان عدمه بعد وجوده بعدية بالزمان ) فيلزم المحال المذكور ، ( وكل ما يلزم من فرض عدمه محال فهو واجب لذاته ) ، فالزمان واجب لذاته . ( وأما الفضاء ) فقد احتجوا على
( 7 و 8 ) لكان لها هيولى آخر والكلام فيه كما في الأول خ