وقال نصير الدين الطوسي ( المتوفى سنة 662 ) في كتاب تلخيص المحصل « 1 » عند شرحه لقول الرازي المذكور في متن القطعة الرابعة « 2 » :
أقول قد مرّ أنّ الحرنانيين يقولون بالقدماء الخمسة وقال صاحب الملل والنحل « إنّ المنقول عن غاذيمون الذي يقال إنه شيث بن آدم أنه قال القدماء الأول خمسة البارئ تعالى والنفس والهيولى والزمان والخلاء وبعدها وجود المركبات » . وبعض هذه الأسئلة والأجوبة كأنها كلام هؤلاء المتأخرين وإنما أورد هذا المذهب في القسم الثاني أعنى قول الذين قالوا أصل الأجسام ليس بجسم لقولهم الهيولى قديمة وذكر فيه قولهم بأعمّ من ذلك وهو أنّ العالم ليس بجسم وهو هذه القدماء الخمسة
وقال علي بن محمد القوشجي ( المتوفى سنة 879 ه ) في شرح تجريد الكلام للطوسي « 3 » :
والحرنانيون منهم أثبتوا قدماء خمسة اثنان منها حيان فاعلان هما البارئ والنفس وعنوا بالنفس ما يكون مبدأ للحياة وهي الأرواح البشرية والسماوية وواحد منفعل غير حىّ وهو الهيولى واثنان ليسا بحيين ولا فاعلين ولا منفعلين وهما الدهر والخلاء . قالوا عشقت النفس بالهيولى لتوقف كمالاتها الحسية والعقلية عليها فحصل من اختلاطهما نوع المكوّنات
وتجد مثل هذا القول في كتاب المحصل للرازي وفي كتاب المفصل في شرح المحصل للكاتبى « 4 » وفي كتاب المواقف للقاضي عضد الدين الإيجي ( المتوفى سنة 756 ه ) « 5 » وفي شرح المواقف للجرجاني « 6 » وفي كتاب شرح الإشارات للرازي « 7 » وللطوسي « 8 » وفي غيرها
هامش
( 1 ) المطبوع على هامش كتاب المحصل ( مصر 1323 ) ص 86
( 2 ) ص 203 وما يليها
( 3 ) المطبوع على هامش شرح المواقف ( استانبول 1311 ه ) ج 2 ص 178
( 4 ) راجع من فوق ص 203 وما يليها
( 5 ) راجع أيضا كتاب جواهر الكلام وهو مختصر كتاب المواقف للإيجى ، نشره الأستاذ أبو العلاء العفيفي في مجلة كلية الآداب للجامعة المصرية ج 2 ( 1935 ) ص 151
( 6 ) راجع من فوق ص 189 وما يليها
( 7 ) على هامش كتاب شرحي الإشارات ، طبعة استانبول 1290 ه ، ص 360
( 8 ) في متن هذه الطبعة ص 241