حكيما فلم ملأ الدنيا من الآفات ؟ وأصحاب الحدوث قالوا لو كان العالم قديما لكان غنيّا عن الفاعل وهذا باطل قطعا لما نرى أنّ آثار الحكمة ظاهرة في العالم . وتحيّر الفريقان في ذلك . وأمّا على هذا الطريق فالإشكالات زائلة لأنّا لمّا اعترفنا بالصانع الحكيم لا جرم قلنا بحدوث العالم . فإذا قيل ولم أحدث العالم في هذا الوقت ؟ قلنا لأنّ النفس إنّما تعلّقت بالهيولى في ذلك الوقت وعلم البارئ تعالى أنّ ذلك التعلّق سبب الفساد ، إلّا أنه بعد وقوع المحذور
هامش
( 22 ) لما تعلقت ط
وأصحاب الحدوث قالوا إن كان العالم قديما لكان غنيا عن الفاعل ) ، والتالي ( باطل ) فالمقدم مثله . بيان الشرطية أن الفاعل حينئذ إما أن يفعله حال وجوده أو حال عدمه ، والأول محال لكونه تحصيلا للحاصل وإيجادا للموجود ، والثاني أيضا محال لكونه منافيا لقدرته . وأما انتفاء التالي فلأنا ( نرى آثار الحكمة ) من الإتقان والإحكام وغير ذلك ( ظاهرة في ) هذا ( العالم ) ، ويمتنع صدور هذه الأفعال العجيبة التي نشاهدها من غير فاعل - حكيم عالم قادر مدبر والعلم به ضروري . ولما تعارضت الشبهة من الجانبين ( تحير الفريقان في ذلك ) ولم يأت أحدهما صاحبه بجواب شاف
( وأما على الطريق ) الذي اخترناه ( فالإشكالات زائلة ) لا يرد عليهما شئ منها ، ( لأنا لما اعترفنا ) بوجود ( الصانع الحكيم ) العالم القادر ( لا جرم قلنا بأن العالم حادث . فإذا ) قال لنا أصحاب القدم ( ولم حدث العالم في هذا الوقت ) المعين دون ما قبله وما بعده ؟ ( قلنا إن النفس لما تعلقت بالهيولى في ذلك الوقت ) فلهذا حدث العالم في ذلك الوقت دون ما قبله وما بعده . ولما ( علم ) ( أن ذلك التعلق ) - أعنى تعلق النفس بالهيولى - ( للفساد صرفه بعد وقوع المحذور إلى الوجه الأكمل )
( 14 ) للفساد صرفه خ