الوجه الأكمل ، والذي بقي فيها من الفساد فذلك لأنه لا يمكن إزالته . ثم إنه سبحانه وتعالى أفاض على النفس عقلا وإدراكا وصار ذلك سببا لتذكر عالمها وسببا لعلمها بأنها ما دامت في العالم الهيولانىّ لا تنفكّ عن الآلام . وإذا عرفت النفس ذلك وعرفت أنّ لها في عالمها اللذات الخالية عن الآلام اشتاقات إلى
هامش
( 10 ) بذلك لأنه ت -
( 10 - 11 ) ثم إنه تعالى ط -
( 11 ) لتذكرها عالمها ط -
( 12 ) في عالم الهيولى ط
الإحراق نوع ( من ) الفساد . ولو لم يكن كذلك لما كانت النار نارا
( ثم إنّ اللّه تعالى ) لما علم جهل النفس وتعلقها بالهيولى وعشقها إياها وكراهية مفارقتها عنها ونسيانها عالمها وذهولها عن نفسها وكان في ذلك مفسدة عظيمة لا تليق بحكمة أحكم الحاكمين تدارك هذا الفساد بأن ( أفاض عليها عقلا وإدراكا وصار ذلك ) العقل والإدراك ( سببا لتذكر عالمها ) أعنى عالم الروحانيات ( ولعلمها بأنها ) غريبة في هذا ( العالم ) - وأنها ( ما دامت في العالم الهيولاني لا تنفك عن الآلام ) وأن جميع ما تعتقد في هذا العالم أنه لذة فهو في الحقيقة ليس بلذة بل دفع الآلام ، فإن اللذات العاجلة ليس شئ منها سعادة محضة إذ كل واحد منها لا يخلو عن نقائص جمة . وإن أقوى اللذات الجمسانية الوقاع وذلك إنما كان لأن الفضلة التي هي المنىّ اجتمعت في أوعيتها فاشتاقت الطبيعة إلى نقصها وإزالة ثقلها عنها والخلاص عن ضررها ، ثم إن الانسان يعقبه بعد الفراغ منه فتور ونفرة متمكنة في النفس . وكذلك أقوى ما يعد لذة بعد لذة الوقاع هو المطعم الشهىّ والمشرب الهنىء ، ثم إنه يعقبه آلام كثيرة وتتولد منه أخلاط موجبة لأمراض مختلفة ويحتاج إلى نقص الفضلات ودخول الخلاء والأماكن المنتنة القذرة . وعلى هذا القياس كل ما يعد لذة فإنه لا يخلو عن نقائص وآلام كثيرة
( وإذا عرفت النفس ذلك وعرفت ) بما أعطاها اللّه تعالى من العقل والإدراك