تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الأشياء ما لم تمارسها . وكان البارئ تعالى عالما بأنّ النفس تميل إلى التعلّق بالهيولى وتعشقها وتطلب اللذة الجسميّة « 7 » وتكره مفارقة الأجسام وتنسى نفسها . ولمّا كان من شأن البارئ « 8 » تعالى الحكمة التامّة عمد إلى الهيولى بعد تعلّق النفس بها فركّبها ضروبا من التراكيب مثل السماوات والعناصر وركّب أجسام الحيوانات على
هامش
( 7 ) اللذة الحسية ط - فلما ط - ( 8 ) من شؤون الباري ط
يزعمون أن سبب حدوث العالم حين حدث التفات النفس إلى الهيولى وهذا يقتضى كونها عالمة في الحكمة ثم قالوا ولما ( كان ) اللّه ( تعالى ) تام العلم علم بعلمه التام الذي لا يعزب عنه شئ بأن ( النفس ستميل إلى التعلق بالهيولى وتعشقها وتطلب اللذة الجسمانية وتكره مفارقة الأجسام وتنسى نفسها ) ووطنها الأصلي ومركزها الحقيقي . ( ولما كان من شأن ) البارئ تعالى ) نهاية ( الحكمة ) وسوس الموجودات على الوجه الأحسن والأليق بقدر الإمكان المشتمل على المنافع والمصالح ( عمد إلى الهيولى بعد تعلق النفس بها فركبها ضروبا من التراكيب ) اى أفاض عليها ضروبا من الصور فحصل منها أنواع المركبات ( مثل السماوات والعناصر وركب أجسام الحيوانات على الوجه الأكمل ) وقوله ( والذي بقي فيها من الفساد فذلك لأنه لا يمكن إزالته ) جواب عن سؤال مقدر ، وهو أن يقال لو كان الرب تعالى تام العلم والحكمة لما صدر عنه إلا الخير المحض ، لكنا نرى صدرت عنه الشرور والآفات والفساد لأن أبدان الحيوانات صادرة عنه وإنها مشتمله على نوع من الفساد . وأجاب عنه بأن قال تلك الشرور والآفات والمفاسد لا يمكن إزالتها عن الموجودات ، فإنّ النار لا تكون نارا إلّا وأن تحرق ما يلقاها من الأجسام القابلة للاحراق وإن كان في ذلك ( 4 ) شئ هون النفس خ - ( 7 ) وأليق خ