العقل كفيض النور عن القرص ، وهو تعالى يعرف الأشياء معرفة تامّة . وأمّا النفس فإنه يفيض عنها الحياة فيض النور عن القرص لكنها جاهلة لا تعلم
هامش
ثم إنه تعالى ( يفيض عنه العقل كفيض النور عن القرص ) . والمراد أنه سبحانه وتعالى علة موجبة لوجود جوهر مجرد عن المواد ، اى ليس بمتحيز ولا حالّ في المتحيز ولا يكون وجوده منه على سبيل الاختيار بل على سبيل الإيجاب بالذات .
كما أن فيضان النور عن قرص الشمس والضوء عن السراج والإحراق عن النار ليس بالقصد « 7 » والاختيار بل بالإيجاب ، فكذلك فيضان هذا الجوهر من اللّه تعالى ليس على سبيل القصد والاختيار بل على سبيل الإيجاب . وهو الذي صدر أولا عن البارئ قصدا وما عداه ( صدر ) عنه تعالى بواسطة بناء على أن الواحد حقا لا يصدر ( عنه ) إلا الواحد . وهذا مذهب الفلاسفة أيضا ، ومع ذلك يعتقدون كونه تعالى عالما بحقائق الأشياء وماهياتها على سبيل التمام والكمال
( وأما النفس ) فهي جوهر مجرد وإنها قديمة وعلة لحيوة الأبدان ، وعليتها لها إنما هي على سبيل الإيجاب ( كفيض النور عن قرص ) الشمس . ( لكنها جاهلة لا تعلم « 14 » الأشياء ) وماهياتها ولا العلوم التصديقية ( إلا بعد أن - تمارسها ) ، فان الانسان لا يعلم صناعة الرمي مثلا إلا بعد الممارسة وكذلك غيرها من الصنائع . وبجهلها لا تعلم كونها قديمة ولا تتذكر أحوالها في القدم . وعلى هذا زال احتجاج من أبطل كونها قديمة حيث قال لو كانت قديمة لتذكرت أحوالها في القدم ولعلمت كونها قديمة ، والتالي باطل فالمقدم مثله . لأنا نقول الملازمة ممنوعة وإنما تصدق [ إن ] لو كان لها شئ من العلوم قبل الممارسة وهو ممنوع ، بل هي قبل التعلق بالأبدان جاهلة خالية عن العلوم ، وإنما تحصل لها العلوم بعد الممارسة وذلك إنما يكون بعد التعلق بالأبدان . ويجب أن تعلم أنهم لا ينفون عنها جميع العلوم قبل التعلق بالأبدان لأنهم
( 7 ) قصد وما خ -
( 13 ) لعل الصواب : ولجهلها -
( 14 ) لا يعلم خ