تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فنقول وباللّه الحول والقوة : من زعم أن الأزلي أكثر من واحد أربع فرق : الأولى الذين يقولون هما اثنان الفاعل والمادة فقط ويعنى بالمادة الهيولى ، الثانية الذين يدعون أن الأزلي ثلاثة الفاعل والمادة والخلاء ، الثالثة الذين يدعون أنه الفاعل والمادة والخلاء والمدة ، الرابعة الفرقة التي زعيمهم محمد بن زكرياء المتطبب لأنه زاد عليهم النفس الناطقة فبلغ عدد الأزلي خمسة بهذيانه وشرح مذهبهم أنه لم يزل خمسة أشياء اثنان منها حيّان فاعلان وهما البارئ والنفس ، وواحد منفعل غير حىّ وهو الهيولى الذي منه كوّنت جميع الأجسام الموجودة ، واثنان لا حيّان ولا فاعلان ولا منفعلان وهما الخلاء « 8 » « 9 » والمدة ، إلى خرافات لا تطيق اليد بيانها بالخط ولا اللسان تحصيلها باللفظ ولا القلب تمثيلها بالوهم . فممّا زعمه أنّ البارئ تامّ الحكمة لا يلحقه سهو ولا غفلة وتفيض منه الحياة كفيض النور عن قرصة الشمس وهو العقل التام المحض ، والنفس تفيض منها الحياة « 12 » كفيض النور وهي مترجّحة بين الجهل والعقل كالرجل ( الذي ) يسهو تارة ويصحو أخرى . وذلك لأنها إذا نظرت نحو البارئ الذي هو عقل محض عقلت « 14 » وأفقت ، وإذا نظرت نحو الهيولى التي هي جهل محض غفلت وسهت وأقول متعجّبا : لولا الكرى لم يحلم ، وهذا كما قال غيرى ( . . . . ) . أليس من العجائب هذيانه في القدماء الخمسة وما يعتقده من وجود العالم لحدوث العلة « 17 » - وما يدّعيه من وجود الجوهرين الأزليّين أعنى الخلاء والمدة لا فعل لهما ولا انفعال ؟ فلو لا خذلان اللّه إيّاه وإلّا فما ذا يعمل بجوهر لا فاعل ولا منفعل ؟ ولم يضع
هامش
( 6 ) لعل الصواب : وشرح مذهبه ( راجع س 10 ) - ( 8 - 9 ) الخلاء والمادة ط - ( 12 ) منه الحياة ط ، راجع ص 204 س 5 من المتن - ( 14 ) غفلت وافقت ط - ( 16 ) يظهر أنه سقط بعد « غيري » عدة كلمات - ( 17 ) لحدوث العلية ط