تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فإن قال قائل إنّ المكان يبطل ببطلان المتمكّن ، قيل له أمّا المضاف فإنه كذلك لأنه إنما كان مكان هذا المتمكّن ، فأمّا المطلق فلا . ألا ترى أنّا لو توهّمنا الفلك معدوما لم يمكنّا أن نتوهّم المكان الذي هو فيه معدوما بعدمه ، وكذلك لو أنّ مقدّرا قدّر مدّة سبت كان ولم يقدّر مدة يوم أحد « 4 » لم يكن في ترك التقدير بطلان مدّة ذلك اليوم الذي لم يقدّر بل التقدير نفسه ، فكذلك ليس في بطلان الفلك أو في سكونه ما يبطل الزمان الحقيقىّ الذي هو المدة والدهر . فقد ينبغي أنهما جوهران لا عرضان إذ كانا ليسا بمحتاجين إلى مكان ولا إلى حامل ، فليسا إذن بجسم ولا عرض فبقى أن يكونا جوهرين وزاد على هذا الوجه الذي حكيناه بعضهم فقال : طبيعة الزمان من تأكّد « 9 » الوجود في ذاتها وقوة الثبات في جوهرها بحيث لا يجوز عدمها رأسا ولم تكن قطّ معدومة أصلا فلا بدء لها ولا انتهاء بل هي قارّة أزليّة . ألا ترى أنّ المتوهّم لعدم الزمان لم يحصل « 12 » له وهمه إلّا إذا أثبت مدّة لا زمان فيها ؟ والمدّة هي الزمان نفسه ، فكيف يتوهّم « 13 » عدم ما تأكّد لزوم جوهره وينفى العقل الصحيح تصوّر عدمه وتلاشيه ؟ أو كيف يسوغ إلحاق عدمه بالممكنات ووجوبه من الواجبات الأزليّات ؟ فهذا ما حكى عن الأوائل ، وابن زكرياء المتطبّب يحوم في هذيانه عند حجاجه حول ما ذكرناه عنهم ولم يبيّن بيانهم ولا بلغ غايتهم ، فلذلك جعل تابعا لهم وإذ قد أتينا على ما لهم بأتم استقصاء « 19 » فانا - نشتغل بالكلام عليهم وان كان فيما قدمناه قد صورنا خطأهم تصويرا يغنى عن مقايستهم ومحاجتهم
هامش
( 4 ) يوم أحد ( راجع من فوق ص 128 س 20 ) : يوم آخر ط - ( 9 ) من تأكيد ط ( راجع س 13 ) - ( 12 ) لم يخلص له ط - إذا ثبت ط - لا زمان منها ط - ( 13 ) فكيف يوهم ط - ويفنى العقل ط - ( 19 ) بأتم استقصاد ط