تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الأرواح المقدّسة قبالة الأرواح الفاسدة ، ولم تحدث العلّة من غير نقص ولا آفة ، ولم يذكر شيئا ليس فيه جدوى ولا ثمرة ؟ وهذا الفصل إذا أعطى مستحقّه من التأمّل ظهر منه ما يسقط به سخيف كلامهم وإن لم يكن مورد الحجاج عليهم . . . . وذكر بعضهم ( اى بعض الملاحدة ) حاكيا عن قوم من الأوائل أنّ الدهر والخلاء قائمان في فطر العقول بلا استدلال . وذلك أنه ليس من عاقل إلّا وهو يجد ويتصوّر في عقله وجود شئ للأجسام بمنزلة الوعاء والقراب ووجود شئ يعلّم التقدّم والتأخّر وأنّ وقتنا ليس هو وقتنا الذي مضى ولا الذي يكون من بعد بل هو شئ بينهما وأنّ هذا الشئ هو ذو بعد وامتداد . وقال : قد توهّم قوم أنّ الخلاء هو المكان وأنّ الدهر هو الزمان ، وليس الأمر كذلك بإطلاق ، بل الخلاء هو البعد الذي خلا منه الجسم ويمكن أن يكون فيه الجسم ، وأمّا المكان فالسطح المشترك بين الحاوي والمحوىّ . وأمّا الزمان فهو ما قدّرته الحركة من الزمان الذي هو المدّة غير المقدّرة . فصرفوا معنى الزمان والمكان المضافين إلى المطلقين وظنّوا أنهما هما والبون بينهما بعيد جدّا . لأنّ المكان المضاف هو مكان هذا المتمكّن وإن لم يكن متمكّن لم يكن مكان ، والزمان المقدّر بالحركة يبطل أيضا ببطلان المتحرّك ويوجد بوجوده إذ هو مقدّر بحركته « 17 » . فأمّا المكان بالإطلاق فهو المكان الذي - يكون فيه الجسم وإن لم يكن ( فيه ) ، والزمان المطلق هو المدة قدّرت أو لم تقدّر . وليس الحركة فاعلة المدّة بل مقدّرتها « 19 » ، ولا المتمكّن فاعل المكان بل الحالّ فيه . قال : فقد بان أنهما ليسا عرضين بل جوهرين لأنّ الخلاء ليس قائما بالجسم لأنه لو كان قائما به لبطل ببطلانه كما يبطل التربيع ببطلان المربّع
هامش
( 17 ) إذ هو مقدر حركته ط - ( 19 ) مقدرته ط