ذكر بعض المنطقيين أن الزمان في الحقيقة معدوم الذات واحتج بأن الوجود للشئ إما أن يكون بعامة أجزائه كالخط والسطح أو بجزء من أجزائه كالعدد والقول . وليس يخفى علينا أن الزمان ليس يوجد بعامة أجزائه إذ الماضي منه قد تلاشى واضمحل والغابر منه لم يتم حصوله بعد . وليس يصح أيضا أن يكون وجوده بجزء من أجزائه إذ الآن في الحقيقة هو حد الزمانين وليس بجزء من الزمان . . . . وإذا كان الأمر على ذلك فالزمان إذن ليس يصح وجوده لا بعامة أجزائه ولا ببعض أجزائه ، وان شيئا يكون طباعه بحيث لا يوجد بأجزائه كلها ولا ببعض منها فمن المحال أن يلحق بجملة الموجودات . وإذا كان ذات الزمان غير موجود أصلا فليس بجائز أن نعده في الكميات ، فإنّ ما لا وجود له لا أنية له والذي لا أنية له لا يوصف بوقوعه تحت شئ من المقولات
وقولهم في ( أن ) الزمان هو المدة التي يفهم « 11 » قبل وبعد أجلها فإن كان المراد أن قول القائل قبل وبعد يفيدان تقدم المذكور وتأخره من غير أن يثبت « 12 » - بهما جوهران ليسا بجسم ولا يفنيان ولا يجوز أن يخلق اللّه شيئا من دونهما فهو صحيح ويكون سبيلهما سبيل لفظ مع إفادتهما معنى الصحبة . . . وإن أريد بقبل وبعد غير ذلك فقد تقدم القول في بطلانه
وبطلان ما قالوه في الخلاء والمكان على أنا نقول معيدين عليهم إن أردتم أن المكان يكون المتمكن وإن لم يوجد الجسم لم يوجد المكان لأنه قائم بالجسم وليس بشئ ذي وجود في نفسه فهو صحيح . وإن أردتم للمكان جوهرا يبقى إذا ارتفع المتمكن وأن الذي بطل بارتفاعه هو النسبة إليه والإضافة ويبقى المكان المطلق مكانا كما كان وهو الخلاء الفارغ وليس فيه جسم فهذا إحالة على شئ لا الإدراك يثبته ولا الوهم يتصوره
فان قالوا المكان حينئذ يكون مكان ما يمكن أن يكون فيه كالزق الخالي
هامش
( 11 ) التي تفهم ط -
( 12 ) ان ثبت ط -
( 18 ) لعل الصواب : وإن أردتم ( ان ) المكان جوهر