فاعلة وإلا لكانت مع بساطتها قابلة وفاعلة معا ، وليست بحية وهو ظاهر . والمراد بالفضاء هو الخلاء ولو لم يكن قديما لارتفع الامتياز عن الجهات فلا تتميز جهة اليمين عن اليسار ولا جهة الفوق عن التحت وذلك أمر غير معقول . والدهر هو الزمان ولا يتصور تقدم عدمه على وجوده لأنه تقدم زماني فيجتمع وجوده مع عدمه . وهذان أعنى الخلاء والزمان لا فاعلان ولا منفعلان
قال الإمام الرازي كان هذا المذهب مستورا فيما بين المذاهب فمال إليه ابن زكرياء الطبيب الرازي وأظهره وعمل فيه كتابا مسمى بالقول في القدماء الخمسة
وستقف على مآخذهم في أثناء ما يرد عليك في الكتاب وقد أشرنا نحن إلى ذلك إشارة خفية
نرجح أنّ كتاب « القول في القدماء الخمسة » المذكور في هذه القطعة ليس غير كتاب العلم الإلهىّ للرازىّ ، راجع أيضا ما قلنا ص 166 . وقال نصير الدين الطوسي في كتاب تلخيص المحصل ( المطبوع على هامش كتاب المحصل لفخر الدين الرازي ، مصر 1323 ، ص 57 ) عند ذكر قول الحرنانيين :
أقول هذه حكاية مذهبهم وما يصلح لأن تكون دلائلهم عليه ، ومال ابن زكرياء الطبيب الرازي إلى ذلك المذهب وعمل فيه كتابا موسوما بالقول في القدماء الخمسة ، وسيأتي القول في كل واحد منها
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 190
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص١٩٠