( المتوفى نحو سنة 371 ه ) فصل منه « 1 » وهو جدير أن يذكر في هذا الموضع « 2 » :
« شهيد بن الحسين قال في كتاب تفضيل لذات النفس ( التي ) هي لذات بالحقيقة على لذات البدن التي هي إذا حصلت آلام . قال أحد الفضائل التي تفضل بها لذات الأنفس على لذات الأبدان الدوام والاتصال ، وذلك أن لذة النفس بما تقتنيه من سرور بوجود مطلوبها من الحكمة والعلم وتتيقن تفضلها على غيرها دائمة متصلة لا نفاد لها ولا انقطاع ، وأما لذة البدن بوجود القوة الحساسة محسوسها فمنقضية زائلة سريعة التبدل والاستحالة . والثاني الانتهاء ووجود الغاية ، فان النفس كلما تحركت في وجود مطلوب لها فأدركته مرة انقضى سعيها وتم فعلها وفرغت من شغلها ، وأما البدن فكلما انقضى وطره من محسوس له يلتذ به يعلل ما نال من اللذة وعادت الحاجة إلى ما كانت . فالحركة دائمة والحاجة إلى أبد الأزمنة ، والانتهاء إلى غاية تكفى وتغنى عن ذلك الشئ بعينه معدوم . والثالث القوة والازدياد ، فان النفس كلما استفادت فضيلة من فضائلها واقتنت لذة من لذاتها قويت به على نيل مثلها والازدياد بما هو أفضل منها ، فأما البدن فإنه كلما نال محسوسه الملتذ به أكثر كانت قوته على نيل مثله وما هو أفضل منه في جنسه أضعف . والرابع التمام فان النفس كلما تزيدت في فضائلها وقنيتها صارت إلى تمام طبع الانسانية ، فأما البدن فإنه كلما ازداد استهتارا باللذات المحسوسة وانهما كا فيها زادت لذاته بالقوة البهيمية التي في الانسان وبعدته من تمام طبعه وشرائط إنسانيته »
ضاع كتاب الرازي في اللذة أو لم يعثر على أصله بعد ، إلا أنه وصلت إلينا منتخبات نفيسة منه مترجمة إلى اللغة الفارسية وذلك في كتاب زاد المسافر « 3 » لأبى
هامش
( 1 ) لعل هذا الفصل مأخوذ من نقضه للرازي
( 2 ) اعتمدنا على الصورة الشمسية المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 6643 ح وهي مأخوذة من مخطوطة محفوظة بخزانة محمد مراد باستانبول تحت رقم 1408 ( راجع في وصف هذه المخطوطة وسائر مخطوطات كتاب منتخب صوان الحكمة ما كتبهM . Plessnerفي مجلةIslamicaج 4 ، 1931 ، ص 537 ) . أما الفصل المنشور ههنا فقد ورد في ص 135 من المخطوطة المذكورة
( 3 ) نشره محمد بذل الرحمان في مطبعة كاويانى في برلين سنة 1341 ه