سابقة ألم وحالة غير طبيعية كما في مصادفة مال ومطالعة جمال من غير طلب وشوق لا على التفصيل ولا على الإجمال بأن لم يخطر ذلك بباله قطّ لا جزئيّا ولا كليّا ، وكذا في إدراك الذائقة الحلاوة أول مرة . وقد يحصل الخلاص من الألم من غير لذة كما في حصول الصحة على التدريج وفي ورود المستلذات من الطعوم والروائح والأصوات أو غيرها على من له غاية الشوق إلى ذلك وقد عرض له شاغل عن الشعور والإدراك . والمصنّف أشار إلى المنع الأوّل بقوله « وليست اللذة خروجا عن الحالة الغير الطبيعية إلى الحالة الطبيعية » وإلى المنع الثاني بقوله « لا غير » ، يعنى لو سلّمنا أنّ الخلاص من الألم لذة فلا نسلّم أنها منحصرة فيه حتى يصحّ قوله انها الخلاص من الألم لا غير
وممن أشار أيضا إلى مذهب الرازي نجم الدين علي بن عمر القزويني الكاتبي ( المتوفى 675 ه ) في كتاب المفصل في شرح المحصل « 1 » والحسن بن مطهر العلامة الحلي ( المتوفى 726 ه ) في كتاب أنوار الملكوت في شرح الياقوت « 2 » وأبو علي مسكويه ( المتوفى 421 ه ) في كتاب تهذيب الاخلاق « 3 » ، ويظهر أن أبا على مسكويه في رسالته « في اللذات والآلام » « 4 » وأبا علي بن الهيثم ( المتوفى 430 ه ) في مقالته « في طبيعتي الألم
هامش
( 1 ) راجع من تحت في الفصل السابع
( 2 ) راجع عباس اقبال في كتابه خاندان نوبختى ص 177 آلخ . أما مؤلف كتاب الياقوت فهو أبو إسحق إبراهيم بن نوبخت ، راجع أيضا كتاب أعيان الشيعة لمحسن الأمين الحسيني العاملي ج 5 ( دمشق 1936 ) ص 104 ، رقم 59 ، وأيضا ما قلته في مجلةOrientaliaج 4 ( 1935 ) ص 306 - 307
( 3 ) مصر 1329 ص 36 : « وسنتكلم على أنّ صورة الجميع واحدة وأنّ اللذات كلها إنما تحصل للملتذّ بعد آلام تلحقه لأنّ اللذة هي راحة من ألم وأنّ كل لذة حسية إنما هي خلاص من ألم أو أذى في غير هذا الموضع »
( 4 ) محفوظة في مجموعة في خزانة راغب باشا باستانبول تحت رقم 1463 ورقة 57 و - 59 و ( راجعR . Ritterفي مجلةDer Islamج 18 ص 47 وأيضاC . BrockelmannفيSuppl . I 584.