تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وزعم محمد بن زكرياء الطبيب أنّ اللذة دفع الألم والعود إلى الحالة الطبيعية . وسبب هذا الظن ( أنه ) أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات لأنّ اللذة لا تتم لنا إلا بالإدراك ، والإدراك الحسىّ وخصوصا اللمسي إنما يحصل الانتقال عن الضر . فإذا استقرّت الكيفية لم يحصل الانفعال فلم يحصل الشعور فلم تحصل اللذة . فلما لم يحصل اللذة إلّا عند تبدّل الحالة الطبيعية ظن اللذة بعينها هي ذلك الانفعال ، وهذا باطل . فإنه إذا وقع بصر الإنسان على وجه مليح يلتذّ بالنظر إليه مع أنه لم يكن له شعور بذلك الوجه قبل ذلك [ الوجه ] حتى يجعل تلك اللذة خلاصا عن ألم الشوق إليه . وكذلك قد تحصل للإنسان بالوقوف على مسئلة لذة عظيمة من غير خطور سابق حتى يجعل تلك اللذة دفع ألم الشوق إليه . وكذلك قد تحصل للإنسان لذة عظيمة بالعثور على مال فجأة بلا خطور سابق وقال علاء الدين علي بن محمد القوشجي ( المتوفى 879 ه ) في شرحه على تجريد الكلام « 1 » لنصير الدين الطوسي : وزعم محمد بن زكرياء الطبيب الرازىّ أنّ اللذة ليست إلّا العود إلى الحالة الطبيعية بعد الخروج عنها وهو معنى الخلاص عن الألم كالأكل للجوع والجماع لدغدغة المنىّ أوعيته . ونحن لا نمنع جواز أن يكون ذلك أحد أسباب اللذة إذ بالعود إلى الحالة الملائمة يحصل إدراكها ، فإنّ الأمور المستمرّة لا يشعر بها . فإذا زالت الحالة الطبيعية المستمرّة ثم عادت بزوال ما ليست طبيعية حصل إدراكها الذي هو اللذة . إنما ننازعه في مقامين أحدهما أنّ اللذة دفع الألم وثانيهما أنها لا يمكن أن تحصل بطريق آخر سوى دفع الألم ، فإنه قد تحصل اللذة من غير
هامش
( 1 ) المطبوع على هامش شرح المواقف ج 3 ص 186 ، وطبعة الحجر الهندية 1307 ه ، ص 366