أن الرازي أخذ مذهبه عن فورون
( Pyrrhon )
اللذى « 1 » ولعلهم يقصدون إلى
هامش
( 1 ) يظهر أنّ هذا الاشتباه نشأ من سقط حدث في نسخة قديمة لتأريخ الحكماء لابن القفطي أو في المصدر الذي اعتمد عليه ابن القفطي عند إحصائه لفرق الفلاسفة اليونانيين ( ص 25 - 26 ) ، وهذا الفصل مأخوذ من تأريخ الفلاسفة لحنين ابن إسحاق ومن رسالة أبى نصر الفارابي فيما ينبغي أن يقدم قبل تعلم الفلسفة ( راجع( Alf r b $ 210 $ 's philosophische Abhandlungen , p . 49 - 50 )واقتبسه ابن القفطي منهما بواسطة كتاب طبقات الأمم لصاعد الأندلسي ( طبعة مصر ص 34 - 36 ) . قال ابن القفطي : « وأما الفرقة المسماة من الآراء التي كان يراها أصحابها في الفلسفة فشيعة . . . .
[ بياض في الأصل ] وأما الفرقة المسماة من الآراء التي كان يراها أصحابها في الغرض الذي كان يقصد إليه في تعلم الفلسفة فشيعة فورون ( كذا ) ويسمون أصحاب اللذة لأنهم كانوا يرون الغرض المقصود إليه في علم الفلسفة اللذة التابعة لمعرفتها » . وأما ما نقرأ عند صاعد الأندلسي وعند الفارابي فهو : « وأما الفرقة المسماة من الآراء التي كان يراها أصحابها في الفلسفة فشيعة فورون [ فهي الفرقة التي تنسب إلى فورون وأصحابه وتسمى المانعة لأنهم يرون منع الناس من العلم ، كذا ف ] .
وأما الفرقة المسماة [ التي سميت ف ] من الآراء التي كان يراها أصحابها [ أهلها ف ] في الغرض الذي كان يقصد إليه [ في الغاية التي يقصد إليها ف ] في تعلم الفلسفة فشيعة [ فهي الفرقة المنسوبة إلى ف ] أفيغورس آلخ » . ونتيجة مقابلة هذه النصوص أنّ ابن القفطي في مادّة « فورون اللذى » ( ص 259 - 260 ) خلط فورون بأفيقورس وأنّ ابن العبري والحلى نقلا ذلك عنه . راجع أيضاM . Steinschneider , Al - Farabi ( St . Pe ? tersbourg 1869 ) , p . 128 .وأيضا لم يصرّح أحد ممن ألف قبل ابن القفطي أنّ الرازي تأثر بمذهب أفيقورس - فضلا عن مذهب فورون - في اللذة ، بل نرى أنّ ابن القفطي عند ارتباطه الرازي « بفورون » وبأصحاب اللذة من الفلاسفة اليونانيين ( ص 260 ) اشتبه عليه ما قرأه في كتاب طبقات الأمم . وذلك أنّ صاعد الأندلسي بعد إحصائه لفرق الفلاسفة القدماء وتفريقه بين الفلاسفة الذين كانوا قبل سقراط وبعده يذكر الرازي قائلا : « وقد صنف جماعة من المتأخرين كتبا على مذهب فيثاغورس وأشياعه وانتصروا فيها للفلسفة الطبيعية القديمة وممن صنف في ذلك أبو بكر محمد بن زكرياء الرازي وكان شديد الانحراف عن أرسطاطاليس آلخ » ( سنذكر باقي النص في الفصل في العلم الإلهى للرازي ) . أما ابن القفطي في ترجمته لفورون اللذّىّ فقد نقل هذا القول عنه ( « وقد صنف أناس من المتأخرين كتبا على مذهب فيثاغورس وأشياعه وانتصروا بها للفلسفة الطبيعية القديمة وممن صنف في ذلك محمد بن زكرياء الرازي لأنه كان شديد الانحراف عن أرسطوطاليس لرأى ضعيف كان يراه » ) واتبعه في ذلك ابن العبري والحلى مرتبطين مذهب الرازي في اللذة بمذهب اللذة المنسوب إلى فورون ( والصحيح أفيقورس ) . إذن فنسبة مذهب الرازي إلى أصحاب اللذة من القدماء لم تنشأ من معرفة لفلسفة أفيقورس بل من خلط في النصوص العربية فقط