شرح
لا للعبادة ، فالظاهر جواز ذلك لأن الأدلة منصرفة إلى ما كان المقصود منها العبادة والتفصيل مذكور في الفقه . « 508 » 5
وقد يكون السبب في تركيز السيدة الزهراء ( عليها السلام ) على هذا الانحراف العقائدي في المعبود : ان عبادة النيران والأوثان وهي كما قال تعالى :وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً« 509 » 5 يكشف عن الجهل بأكثر الحقائق بداهة وبأكبر الكمالات وأعظمها ، بل الجهل بالكمال المطلق .
وذلك إضافة إلى كونه نقصا « 510 » 5 يعد من أهم عوامل الجمود الفكري والتخلف الحضارى والعلمي ، إذ الفرق واضح بين من إلهه مظهر الفقر والجهل والعجز ، ومن إلهه مظهر الكمال والغنى والعلم المطلق ، وذلك كمن يتخذ مقتداه وإمامه شخصاً سفيهاً أو حكيماً ، مستبداً أو استشارياً ، قاسياً أو رحيماً ، فإن هذا الاتخاذ يؤثر بقدر وإن كان الفرد بطبيعته أو بتربيته الاجتماعية من نمط آخر .
هامش
( 508 ) - راجع موسوعة الفقه : كتاب المكاسب المحرمة ج 1 - 2 .
( 509 ) - الفرقان : 3 .
( 510 ) - إذا كان جهل الإنسان بالرياضيات والهندسة أو بقواعد علم النفس أو السياسة أو الاقتصاد وشبهها يعد نقصاً ، فما بالك بالجاهل جهلًا مركباً بها ، كمن يتصور ان اثنين زائداً اثنين يساوى ثلاثة مثلًا ، والأمر في من يتصور الخالق الرازق العالم المطلق هو تلك الأوثان الجاهلة العاجزة أسوأ والنقص فيه أعظم . وإذا كان الجهل بأسماء كبار الشخصيات العالمية والعلمية كالجهل بمكتشف القوة الجاذبية ، وبمخترع المصباح الكهربائي وشبهه نقصاً ، فما بالك بالجهل بخالق الجاذبة والكهرباء وبخالق اديسون ونيوتون ، وبخالق هذا الإنسان نفسه ؟ وهكذا .