ذيادة لعباده عن نقمته
شرح
حفظ العباد عن التعرض للنقمة الإلهية
مسألة : يجب ذيادة العباد وإبعادهم عن نقمته تعالى ، عقلًا ونقلًا ، وتحقيقاً لغرض المولى جل وعلا ، والروايات الدالة على ذلك كثيرة جداً ، ( فنعوذ بالله من غضب الله ونقمته ) « 377 » 3 . ومعنى الذيادة : الطرد والدفع والإبعاد ، يقال : ذاد الإبل عن الحوض ، أي : طرده عن الماء « 378 » 3 . ففي المحرمات وترك الواجبات الذيادة واجبة ، لأنها نوع من النهى عن المنكر والتعليم وتنبيه الغافل وإرشاد الجاهل وما أشبه ذلك . وهذا « 379 » 3 من غاية لطف الله بعبيده ، وللتوضيح نمثل : بأن يضع الأب عقوبة الحبس يوماً مثلًا على من أراد من أبناءه التوغل في غابة مجهولة خطيرة ، فإن هذه العقوبة هي للحيلولة دون وقوعه في الخطر الأعظم ، وكذلك الطبيب الذي يجرى عملية جراحية منعاً لسريان السرطان إلى سائر الأعضاء . فالعقوبات الدنيوية المجعولة على ارتكاب المعاصي كشرب الخمر والزنا وشبههما مع اجتماع شرائطها الكثيرة « 380 » 3 لدفع النقمة الكبرى التي ستنال « 377 » 37 ) علل الشرائع ص 487 ح 3 باب 239 باب علل المسوخ وأصنافها . « 378 » 37 ) وفي لسان العرب مادة ( ذود ) : الذود ، السوق والطرد والدفع ، تقول : ذدته عن كذا ، وذاده عن الشيء ذوداً وذيادا . « 379 » 37 ) أي وضعه تعالى العقوبات ذيادة لعباده عن نقمته .هامش
( 380 ) - وقد ذكر الإمام المؤلف في ( الفقه ) إن إجراء بعض الحدود مشروط بأكثر من أربعين شرطاً ، فراجع .