تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح

الهدف : تكامل الإنسان

وأخيراً : فإن العلل الخمسة المذكورة في كلامها ( عليها السلام ) كلها مما يصب في طريق تكاملية الإنسان « 365 » 3 واقترابه الأكثر إلى مصدر الكمال المطلق والحق المطلق ، فهي تعود إلى الإنسان نفسه أولًا وأخيراً ، قال تعالى :إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ« 366 » 3 . فقد خلقهم لرحمته « 367 » 3 كما ورد في الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام : ( فان الله تعالى خلق خلقاً لرحمته ) « 368 » 3 .
هامش
( 365 ) - فمعرفة حكمة الله وقدرته وإطاعة أوامره والتعبد بها وإعزاز دعوته كلها تزيد الإنسان تكاملية ، مادية ومعنوية ، دنيوية وأخروية . ( 366 ) - هود : 119 . ( 367 ) - فإذا كان الناس يركضون وراء المال أو الشهرة أو الرئاسة أو حتى العلم بما هو علم فإنها جميعاً كمالات مجازية محدودة فانية كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام [ الرحمن : 26 و 27 ] . أما معرفة الله وإطاعته فهو الكمال الحقيقي للإنسان ، والعلم كالعلوم الطبيعية والإنسانية ، وما أشبه يكتسب قيمته الحقيقة الخالدة إذا كان في هذا الإطار كجسر للاقتراب من الحقيقة الخالدة وكطريق لاكتساب رضى الله تعالى ، بما تقدمه العلوم من خدمة الإنسان الذي أمر الله سبحانه فطرة وعقلًا وشرعاً بإعطائه حقه والتعاون معه والإحسان إليه ، وإلا لكانت له قيمته مجازية محدودة يثيبه الله عليها دنيوياً و . . . والعلوم مع ذلك تكشف جانباً من عظمة الله وقدرته وحكمته في مخلوقاته . ( 368 ) - قرب الإسناد ص 35 .