تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
وهذا أمر عقلي عقلائي في كل محدود جاهل يبحث عن مجهول ، فعليه أن لا يتعدى الحدود التي رسمها له العالم ، وأن يمشى على ضوء إرشاداته ووفق علاماته وهدايته ، وإلا فالهلاك مصيره ، كما ورد : ( فالراغب عنكم مارق واللازم لكم لاحق والمقصر في حقكم زاهق ، والحق معكم وفيكم ومنكم وإليكم وأنتم أهله ومعدنه ) . « 282 » 2 والتفكير في ذلك « 283 » 2 يعد مصداقاً لقوله تعالى :إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ *« 284 » 2 وقوله سبحانه :فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ« 285 » 2 والذكر أعم من الذكر باللسان أو الجنان أو الذكر العملي ، وذكره تعالى أعم من ذكر وحدانيته وصفاته وأفعاله . وقد ألمعنا سابقاً إلى معنى الابتداع ، إذ لم يكن هناك مثال سابق قد أخذ من ذلك المثال ، كما هو الأكثر أو الدائم في الناس ، حيث إنهم يرون ويسمعون وما أشبه ذلك أشياء سابقة ، متخيلة أو متوهمة أو محسوسة أو معقولة ، ثمّ يعملون والمراد بالعمل : الأعم من العمل الذهني والخارجي أشياء جديدة ، كالمصور يصور شيئاً رآه أو سمعه ، أو من يقوم برسم ما يشابه ذلك الشيء أو ينتزع صورة إبداعية في الظاهر ، ولكن في الحقيقة ليس ذلك ابتداعاً ، وإنما هو جمع وتفريق وما أشبه ذلك ، أو إنه يستمد مما هو مخزون في فطرته أو عقله
هامش
( 282 ) - البلد الأمين ص 299 . والدعاء والزيارة : الزيارة الجامعة الكبيرة . ( 283 ) - أي في أفعاله ومخلوقاته سبحانه . ( 284 ) - الرعد : 3 / النحل : 11 / الزمر : 42 / الجاثية : 13 . ( 285 ) - البقرة : 152 .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 156 | السيد محمد الحسيني الشيرازي