شرح
فلا يصل إلى [ كنه ] الله سبحانه وتعالى علم ولا ظن ولا وهم إطلاقاً على نحو الاستحالة ، وإذا كان الإنسان عاجزاً عن معرفة كنه الروح وهي إحدى مخلوقات الله تعالى بل عن معرفة كنه ( النور ) « 275 » 2 وكنه ( الكهرباء ) وما أشبه ، فإنه عن معرفة الواجب جل وعلا أعجز . وإنما تعرف بآثار الله سبحانه وتعالى أنه موجود وأن له الصفات الثبوتية وأنه منزه عن الصفات السلبية ، مما يعبر عنه بالبرهان الإنى . . .
ولتقريب « 276 » 2 ذلك نقول : إن الوهم والتصور إنما يتمكن أن يعرف الأشياء بالمشابهات ، وحيث أنه لا مشابه لله تعالى فلا يعقل أن يعرف الوهم كيفيته سبحانه .
وهاهنا نكتة لطيفة وهي تدرجها ( عليها السلام ) من الأدنى للأعلى ، ف ( رؤيته ) تعالى ممتنعة على ( الأبصار ) بل ( وصفه ) ممتنع على ( الألسنة ) رغم قدرة الإنسان الأوسع على وصف ما يرى وبعض ما لا يرى « 277 » 2 بل إن ( الأوهام ) يمتنع عليها أيضاً أن تنال ( كيفيته ) رغم ما للوهم من القدرة الهائلة .
هامش
( 275 ) - كل ما قيل في تعريف النور وأشباهه فإنه ( شرح الاسم ) وليس ب ( الحد ) ولا ب ( الرسم ) فالنور عبارة عن فوتونات و . . . لكن ما هو كنه الفوتون ؟ و ( الذرة ) مركبة من ألكترون وبروتون وشحنة سالبة وموجبة و . . . ولكن ما هو كنه ذلك ؟ وهكذا .
( 276 ) - قوله دام ظله : ( لتقريب . . . ) قد يكون إشارة إلى أن هذا بيان عرفى للمطلب ، إذ لو فرض وفرض المحال ليس بمحال وجود شريك ومشابه له ، تعالى عن ذلك علواً وكبيراً ، لما أمكن للوهم أيضاً إدراكه تعالى لما أسلفه دام ظله من قاعدة المحدود واللامحدود فدقق .
( 277 ) - كما يصف ما يدركه بالحواس الخمس وغيرها أحياناً .