شرح
وإن أمكن غير ذلك ، والجملة السابقة « 212 » 2 بالنسبة إلى الكم ، فشكره على حمده « 213 » 2 يزيدها كما ويعطيها الديمومة زمناً .
وقد يفرق بين الحمد والشكر :
بأن ( الحمد ) أعم ، إذ ليس فيه دلالة على نعمة واصلة إلى الحامد ، لأنه ربما يحمد لكون المحمود له صفة حميدة ، بينما ( الشكر ) له هذه الدلالة ، وقد سبق ذلك .
ثمّ لا يخفى ان الشكر والحمد مطلوبان لله تعالى لأجل الإنسان نفسه ، لا لفائدة تعود إليه سبحانه ، إذ هو تبارك وتعالى الغنى المطلق ، فهما كعبادته جل وعلا تزيد الإنسان تكاملًا وسمواً واقترابا منه سبحانه ، فطلبه ذلك مناً للطفه وكرمه وفضله وحكمته .
ويشير إلى ذلك ما ورد من قوله تعالى في الحديث القدسي : ( عبدي أطعني تكن مثلي أقول للشيء كن فيكون ، وتقول للشيء كن فيكون ) « 214 » 2 .
وقوله سبحانه :وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ .« 215 » 2
وقوله تعالى :أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً. « 216 » 2
هامش
( 212 ) - ( وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها ) .
( 213 ) - أي معه .
( 214 ) - راجع عدة الداعي ص 310 وفيه : ( يا ابن آدم انا أقول للشيء كن فيكون أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشيء كن فيكون ) . وفي الصراط المستقيم ج 1 ص 169 عنه صلى الله عليه وآله وسلم : ( ان لله عباداً أطاعوا الله فأطاعهم الله يقولون للشيء بأمره كن فيكون ) .
( 215 ) - يس : 61 .
( 216 ) - المائدة : 76 .