تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ولو في المستحبّات والمباحات ( 1 ) ،
شرح
1 - يمكن تقسيم متعلّق الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط من زاوية أخرى ، وهي تقسيمه إلى الأحكام الإلزامية وغير الإلزامية . وحينئذٍ نسأل هل ما ذكر من وجوب الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط يختصّ بالأحكام الإلزامية فقط ، أو يأتي بالإضافة إلى مثل المندوبات والمباحات أيضاً ؟ ذهب بعض الفقهاء إلى الأوّل ، والحقّ تعلّقه بجميع الأحكام الإلزامية وغير الإلزامية ؛ فإنّه يجب على الإنسان أن يكون إمّا مجتهداً أو مقلّداً في المندوبات والمباحات أيضاً . وقد يطرح هنا سؤال آخر ، وهو أنّ الأحكام غير الإلزامية لا يجب فعلها ولا يحرم تركها حتّى نحتاج إلى مؤمّن في تركها أو فعلها ؟ فعليه لا يجب بالإضافة إليه تحصيل المؤمّن ، فلا يجب الاجتهاد ولا التقليد . غير أنّ هذا الإشكال غير صحيح ؛ فإنّ الاجتهاد والتقليد لا نحتاج إليهما في مرحلة إحراز كون الحكم مستحبّاً - مثلًا - حتّى يقال بهذه المقالة ، بل نحن نتكلّم عمّا قبل هذه المرحلة ؛ والتي نواجه فيها مجموعة من الأحكام لا نعلم أنّ أيّ شيء منها يكون واجباً ، وأيّ شيء محرّماً ، وأيّ شيء منها مندوباً ، فلابدّ من تحصيل المؤمّن حتّى لو تركنا شيئاً أو فعلنا شيئاً وكانت لدينا حجّة في هذا الترك أو الفعل ، والاجتهاد والتقليد هما الطريقان اللذان يفرزان لنا الواجبات والمحرّمات والمندوبات بعضها عن بعض . أمّا لو لم نجتهد أو نقلّد وتركنا شيئاً نحتمل كونه واجباً فنحن نحتمل حينئذٍ الضرر ؛ حيث يمكن أن يكون هذا الشيء في الواقع واجباً ونحن اعتبرناه مندوباً لا
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 87 | السيد الخميني