تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
في غير الضروريات من عباداته ومعاملاته ( 1 )
شرح
1 - يمكن تقسيم متعلّق الاجتهاد إلى الضروري وغير الضروري ، كما يمكن تقسيم غير الضروري إلى اليقيني وغير اليقيني . وقد ذكر الفقهاء أنّ وجوب الأمور الثلاثة المذكورة ثابت في غير الضروريات ، أمّا بالنسبة إليها فلا يأتي حكم العقل بوجوبها . ودليل ذلك : الوجهان التاليان : الأوّل : أنّ الضروري حجّيته ذاتية ، ومع كونه كذلك ، لا تصل النوبة إلى التعبّد فيه بالطرق . الثاني : أنّ موضوع حكم العقل بلزوم تحصيل المؤمّن من العذاب : ما إذا احتمل المكلّف ترتّب العقاب على تصرّفاته ، ومن المعلوم أنّ العالم بحكمٍ ما لا يحتمل أن يكون الواقع غيره ، فلا يحتمل ترتّب العقاب على الإتيان به ، فلا يكون داخلًا في موضوع القاعدة العقلية المشار إليها . وغير خفيّ أنّ ما ذكر من عدم الاحتياج إلى الأمور الثلاثة في الضروريات يأتي فيما إذا كان العلم الضروري بالحكم حاصلًا للمكلّف ، أمّا لو تصوّرنا أنّ هناك حكماً ضرورياً لدى المجتمع الإسلامي ، غير أنّ المكلّف - بسبب كونه بعيداً عن هذا المجتمع ، أو عدم صلته به - لم يكن عالماً به ، فإنّه حينئذٍ يعدّ شاكّاً في الحكم ، فتجب عليه الأمور الثلاثة بالوجوب التخييري . ونفس هذا الكلام يجري في اليقينيّات أيضاً ، فكلّ حكم حصل لنا القطع به لا يجب الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط بالإضافة إليه ؛ حتّى إذا لم يكن من الضروريات في الشريعة .