تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
عن رجوع من لا يعلم - بشكل تلقائي - إلى من يعلم ، وهذا أمر فطري موجود منذ الطفولة إلى آخر العمر . فتبيّن : أنّ من لا يرى ذلك فطرياً ينشأ توهّمه هذا عن تخيّله ، بأنّ الأمر الفطري هنا هو قضية لزوم رجوع الجاهل إلى العالم ، فيقول : إنّ الحكم بهذا اللزوم بحاجة إلى التأمّل ، غير أنّ الجواب - كما قلنا - هو أنّه لا حاجة إلى أن نطرح القضية بهذه الصورة ، ونقول : الأمر الفطري هو لزوم الرجوع إلى العالم ، بل ننظر إلى ذلك بصورة أخرى فنقول : إنّ الاندفاع والانبعاث إلى سؤال العالم يكون أمراً فطرياً ، وهذا ممّا لا يمكن إنكاره . المناقشة الثانية : أنّ اعتبار السيرة بلحاظ توجّه إمضاء الشارع إليها - ولو في قالب عدم الردع عنها - وتوجّهه إليها ، متوقّفٌ على كونها موجودة في زمن الأئمّة عليهم السلام ، ومن المعلوم أنّ التقليد أمر حصل وحدث بعد زمنهم . ويرد عليها أوّلًا : لا ننظر إلى التقليد إلّاكصغرى لكبرى قد قامت السيرة عليها ، وتلك الكبرى هي الرجوع إلى العالم وأهل الخبرة في كلّ حرفة وصنعة ، وهذه الكبرى كانت متبلورة في زمنهم كسيرة للعقلاء ولم يردع عنها الشارع ، ومن المعلوم أنّه إذا ما وقعت كبرى كسيرة للعقلاء واعتبرها الشارع فتكون صغرياتها حجّة لا محالة ، لأنّ الكبرى إنّما هي للتطبيق . وثانياً : أنّ صغرى تلك الكبرى في مجال الأحكام الشرعية - أيالتقليد - كانت موجودة آنذاك أيضاً ؛ أيأنّه بالإضافة إلى وجود أصل الكبرى في ذلك الزمن كانت الصغرى - وهي التقليد - أيضاً متحقّقة وقتذاك ، والقرائن على وجود التقليد في زمنهم متوافرة ومتكاثرة ، وهذه القرائن والشواهد يمكن تقسيمها إلى صنفين : الصنف الأوّل : ما ورد من روايات لها دلالة وإشعار بذلك ، وهي على أقسام :
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 90 | السيد الخميني