مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 89
أدلّة مشروعية التقليد وهي أمور : منها : - وهو العمدة - بناء العقلاء ، وتقريبه : أنّ من الأمور الفطرية المركوزة في عقول الناس الرجوع إلى العالم في موارد الجهل بشيء ، وقد تبانى العقلاء على هذا الحكم العقلي الفطري ، وبما أنّ الشارع لم يردع عن هذا البناء في دائرة الأحكام الشرعية كشف عن كونه معتبراً لديه ، فلابدّ من التقليد ؛ إذ التقليد - الذي هو رجوع المكلّف إلى الفقيه - يعدّ من صغريات تلك القاعدة الفطرية التي تبانى عليها العقلاء . وقد نوقش هذا الدليل بعدّة مناقشات نذكرها فيما يلي : المناقشة الأولى : إنّنا حتّى لو سلّمنا ببناء العقلاء على ذلك ، لكن لا نسلّم كون ذلك فطريّاً لدى عقول الناس ، ووجهه : أنّ الأمور الفطرية في عقول البشر هي ما تكون قياساتها معها ؛ بحيث لا يحتاج إدراكها إلى تأمّل وتشكيل قياس ، كما في مثل « الأربعة زوج » ، ورجوع الجاهل إلى العالم ليس من هذا السنخ ؛ فإنّ ذلك بحاجة إلى تأمّل ولو يسير . لكن قبول هذا الإشكال لا يعني عدم صحّة التمسّك بالبناء العقلائي لإثبات مشروعية التقليد ؛ لأنّ وجود هذا البناء للعقلاء مسلّم ، إلّاأنّ الإشكال يُفقد إحدى مزيّتي مسألة الرجوع إلى العالم ، وهي كونها من الأمور البديهية الفطرية . ويمكن المناقشة في هذا الإشكال : بأنّه لو قصد من الرجوع إلى العالم هذا التعبير المتشكّل من « الرجوع إلى العالم » فهو شيء ، إلّاأنّ المقصود من كون ذلك فطرياً ليس المصطلح المستخدم في المجالات العلمية ؛ حتّى يقال : إنّ هذا التعبير أمر هو نفسه بحاجة إلى التعلّم ، أو على الأقلّ بحاجة إلى التأمّل ، كما وردت تأمّلات في أصولنا حول هذه القضية ، بل المقصود منه ما هو لبّه وجوهره الذي هو عبارة