تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
فتحصّل ممّا ذكرنا كلّه : أنّ الاحتياط ليس متأخّراً رتبةً عن الاجتهاد والتقليد ، بل هو في عرضهما . وقد يقال بتقدّم رتبة الاحتياط على الاجتهاد والتقليد ، ويستدلّ على ذلك : بأنّ الاحتياط هو الإتيان بجميع المحتملات في المسألة ، فيوجب القطع بالامتثال ، بخلاف الاجتهاد والتقليد ؛ فإنّ السلوك على أساسهما لا يوجب القطع بالامتثال دائماً ، بل يوجب الظنّ بالامتثال في أكثر الأحيان ، ومن المعلوم أنّ الإتيان الموجب للقطع المتمثّل في الاحتياط مقدّم على الإتيان الموجب للظنّ المتمثّل في الاجتهاد والتقليد . وقد ناقش هذا الدليل المحقّق الخوئي رحمه الله بما حاصله : أنّ الشارع لمّا نزّل الأمارات الظنّية منزلة القطع كان الإتيان بما قامت عليه الحجّة في عرض الإتيان الموجب للقطع بالامتثال ؛ فإنّ الأوّل امتثال قطعي تعبّدي ، والثاني امتثال قطعي وجداني ، فالتفرقة بينهما في غير محلّها ، فلا يبقى وجه لتقديم الاحتياط على أخويه . هذا فيما لم يكن الاحتياط محرّماً من ناحية الشارع ؛ مثل ما إذا أوجب الاحتياط اختلالًا في النظام ، ولم يكن كذلك مرجوحاً ؛ مثل ما إذا أوجب الاحتياط عسراً وحرجاً للمكلّف « 1 » . أقول : إنّ الوجوب الذي نتصوّر ثبوته هنا للُامور الثلاثة ليس وجوباً شرعياً ، بل هو وجوب عقلي كما مرّ سابقاً ، فعليه لابدّ أن ننظر إلى حكم العقل ؛ لكي نرى أنّ الوجوب الذي حكم به ، هل هو ثابت في المرحلة الأولى للاحتياط ثمّ في فرض عدم التمكّن منه يثبت للاجتهاد والتقليد ، أو هو ثابت للكلّ على حدّ سواء ؟
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 45 . .