تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
والتقليد حينئذٍ متوجّهين إلّاإلى ذلك العارض أيحكم الوجوب ، فإنّ كشف هذا الحكم العارض ليس ممكناً إلّابسبب الاجتهاد أو التقليد ، أمّا قضية ترتّب الأثر على الاحتياط في مقام العمل فهي أجنبية عن مسألة الاجتهاد والتقليد ؛ بمعنى أنّ هذا الأثر يترتّب على الاحتياط شئنا أم لم نشأ ، اجتهدنا وقلّدنا أم لم نجتهد ولم نقلّد ، اعتقدنا بوجوب الاحتياط الذي نأتي به في مقام العمل أم لم نعتقد . ومن المعلوم أنّ النظر إلى الاحتياط كطريق من الطرق إلى ما له من مثل هذا التأثير العملي فيكون الاحتياط من هذا المنظار على مرتبة الاجتهاد والتقليد ، وليس متأخّراً من حيث الرتبة عنهما ، فكما أنّ بالاجتهاد والتقليد تخلّص الذمّة عن العهدة فكذلك الاحتياط ؛ من حيث إنّه يترتّب عليه ذلك الأثر المشار إليه . وأمّا لو كان العارض هو الحرمة ، فقد يتوهّم بأنّ كشف هذه الحرمة يؤثّر على قصر الطريق في الاجتهاد والتقليد ؛ حيث إنّه لو ثبت أنّه حرام فلا يبقى أمامنا إلّا الاجتهاد والتقليد ، وعليه يكون الاحتياط متأخّراً من حيث الرتبة عنهما ؛ إذ لو لم يتبيّن لنا ما له من حكم الحرمة فليس لنا جعله كطريق إلى جانب الاجتهاد والتقليد ، فلو ثبت أنّه ليس بحرام في مورد جعلناه إلى جانبهما ، أمّا لو ثبتت لنا حرمته فلا نحكم بكونه طريقاً إلى جانبهما ، بل نحكم بقصر الطريق فيهما . فإذاً الخطوة الأولى هي أن نفهم أنّ الاحتياط هل هو محرّم - في مثل العبادة مثلًا أو غيرها - أم لا ، ولابدّ لذلك من أن نجتهد أو نقلّد . وقد دفع المحقّق الأصفهاني هذا التوهّم بما حاصله : أنّ النظر الأصلي إلى الاحتياط - عندما نجعله كطريق إلى جانب الاجتهاد والتقليد - هو النظر إلى ما له من تأثير في مقام العمل ، أيننظر هل يترتّب عليه أثر في تحصيل الغرض وخروج الذمّة عن العهدة - كما هو الشأن في الاجتهاد والتقليد - أو لا يترتّب أثر في ذلك .
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 77 | السيد الخميني