شرح
نقول : إنّ التقدّم والتأخّر على أشكال :
1 - قد يراد منهما من حيث الرتبة الشرفية ، بمعنى أنّ الاجتهاد في مكانةٍ عالية بالنسبة إلى الاحتياط ، وأنّ المجتهد أكثر شرفاً من المحتاط . ولا كلام في ثبوت هذا التقدّم للاجتهاد بالنسبة إلى الاحتياط ، غير أنّ التقدّم بهذا المعنى خارج عن محطّ نظر البحث .
2 - قد يراد منهما وجود التأثير لطرف بالنسبة إلى الآخر ؛ بمعنى أنّ الاجتهاد قد ترك وسيترك آثاراً على الاحتياط ؛ بمعنى أنّ المحتاط عندما يريد أن يعمل بالاحتياط فلا محالة يتأثّر بنتائج الاجتهاد ؛ حيث إنّه يأتي في مسألةٍ بالطرفين اللذين أبرزهما الاجتهاد ؛ فإنّ كون شيء دائراً أمره بين طرفين يعلم غالباً من ناحية الاجتهاد ، فالمحتاطون جالسون على المائدة التي أعدّها المجتهدون سواء شاؤوا أم أبوا .
والتقدّم والتأخّر بهذا المعنى واقعيان جدّاً ، إلّاأنّ هذا المعنى خارج عن محطّ البحث أيضاً ؛ فإنّ البحث هنا متوجّه إلى مكلّف واحد ، وأ نّه هل يجتهد أو يقلّد أو يحتاط ، وإنّ أيّاً من هذه الطرق متقدّم بمعنى تعيّنه عليه ؟
وأمّا ما ذكر من أنّ الاجتهاد قد ترك آثاراً على الاحتياط فهو يعني استفادة المكلّف المحتاط من نتائج اجتهادات الآخرين ، وهذا لا ربط له بالذي نريده هنا من الحكم على المكلّف بأ نّك لابدّ أن تجتهد أو تقلّد أو تحتاط ، فإنّ في عالم الواقع يتأثّر بعض الأشياء ببعضٍ في ظروف خاصّة .
3 - قد يراد منهما أنّه يجب على المكلّف في البداية أن يجتهد أو يقلّد ، فلو لم يتمكّن منهما فعليه أن يحتاط ، وهذا المعنى لو ثبت نفع في ثبوت المدّعى ؛ حيث اعتُبر في هذا الفرض الموارد الثلاثة بالنسبة إلى مكلّف واحد ، واعتُبر أنّه