شرح
التمكّن منه ، ففي كلتا الحالتين يصحّ للمكلّف أن يقلّد المفتي .
بالإضافة إلى ذلك : يمكن التمسّك بالسيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم ؛ فإنّهم لم يتقيّدوا في الرجوع إلى العالم بما إذا كانوا غير متمكّنين من تحصيل العلم ، بل استقرّت سيرتهم على ذلك في كلتا الحالتين .
ويتبيّن ممّا ذكرنا : أنّ النسبة بين الاجتهاد والتقليد نسبة عرضية ، وإن كانت مرتبة الاجتهاد متقدّمة من حيث الشرف على التقليد .
ويبرز بعد ذلك هذا السؤال : ما هي النسبة بين الاحتياط وبين الاجتهاد والتقليد ؟
هل هو في عرضهما ، أو هو متقدّم من حيث الرتبة عليهما ، أو هو متأخّر عنهما ؟
يمكن أن يقال : إنّ الاحتياط لا شكّ في كونه من المسائل الخلافية من حيث حكمه ؛ فالبعض يجوّزه والبعض الآخر يحرّمه ، كما أنّ القائلين بجوازه يذهب جملة منهم إلى وجوبه إمّا نفسياً أو طريقياً ، فالاختلاف حوله ممّا لا شكّ فيه ، ومن المعلوم أنّه في المسائل الخلافية لابدّ من الاجتهاد أو التقليد لإثبات صحّة أحد الآراء وليس هناك طريق آخر غيرهما ، ولازم ذلك احتياج الاحتياط إلى الاجتهاد والتقليد ، فيكون متأخّراً عنهما .
وقد تصدّى المحقّق الأصفهاني لردّ هذا الإشكال بما حاصله مع توضيحات : أنّ هناك حيثيّتين للاحتياط : حيثية كونه واجباً - سواء بالوجوب الشرعي النفسي أو الطريقي - أو كونه حراماً نفسياً بعنوانه ، وحيثية خروجه عن كونه احتياطاً بسبب تدخّل الشارع في مورده بتعيين حكم له أيللمورد ، وهذا التعيين يخرج المورد عن دائرة الاحتياط العقلي ، ويجعله واضحاً من حيث ماله من الحكم الشرعي . ويعبّر عن الحيثية الأولى بالحيثية العارضة ، وعن الثانية بالحيثية المخرجة .
أمّا بالنسبة إلى الحيثية الأولى : فلو كان العارض هو الوجوب فلا يكون الاجتهاد