مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 74
هذا كلّه بالإضافة إلى أنّ الفهم العرفي في الاحتياط أنّه - كعِدليه - طريق للمحافظة على الواقع ، ومع مثل هذا الفهم العرفي لا يصحّ استفادة الوجوب النفسي له من الأدلّة ، فيكون حاله حال الاجتهاد والتقليد في عدم استفادة الوجوب النفسي . هل الأمور الثلاثة في عرض واحد أم بينها ترتّب طولي ؟ بحث الفقهاء في أنّ هذه الأمور الثلاثة هل هي في عرض واحد ، أم بينها نسبة طولية ؟ ولا يخفى أنّه ليس المقصود من وجود مراتب طولية بين الأمور الثلاثة ما يتبادر إلى الذهن من الشرف لصاحب بعض هذه الأمور بالنسبة إلى صاحب البعض الآخر ؛ فإنّه لا سبيل لإنكار أنّ المجتهد في مكانة سامية وعالية بالنسبة إلى من يقلّده ، بل المقصود هل تثبت المراتب الطولية بينها حسب قضية الاجتزاء الفقهي ؛ بمعنى أنّه يسأل : أنّ من يتمكّن من الاجتهاد مثلًا هل له أن يقلّد أو يحتاط ؟ فلو قلّد أو احتاط فهل تقليده أو احتياطه هذا مجزٍ أم لا ؟ وكذلك الأمر بالنسبة إلى التقليد بالإضافة إلى الاحتياط أو العكس . فنقول : يوجد هنا فرضان ، بل قولان : الأوّل : أنّها في عرض واحد . والثاني : أنّ بينها نسبة طولية ، وبالنسبة إلى هذا الفرض يبحث عن أنّ أيّ واحد منها هو الأوّل ، وأيّاً منها هو الثاني وأيّاً منها هو الثالث ؟ فهنا تتصوّر فروض يكون ثالثها التفصيل . فنقول في ذلك : أمّا بالنسبة إلى الاجتهاد والتقليد فقبل الإشارة إلى ما ورد في المقام من الأدلّة لابدّ أن ننظر إلى حكم العقل ، وسيّما أنّنا فرغنا من أنّ وجوب الاجتهاد والتقليد عقلي ، فنقول :