تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
إنّ العقل لا يخلو حاله في عالم الفرض عن الثلاثة : فإنّه إمّا أن يحكم بالترتيب والطولية ، أو يحكم بعدم ذلك ، أو لا يكون له حكم في المسألة ، وعلى الأوّلين لا مشكلة ، وأمّا على الأخير فلابدّ من النظر إلى الشرع ؛ حيث إنّ للشرع أن يتدخّل ويحكم إمّا بالترتيب أو بعدمه ، كما أنّ له أن لا يتدخّل بل يسكت ، فلو ثبت عدم حكمه أيضاً فلابدّ من القول بثبوت النسبة العرضية بينهما ؛ حيث إنّ المؤمّن من العذاب يتحقّق بكلا الأمرين : الاجتهاد والتقليد . والحقيقة أمران : 1 - إنّ العقل ليس له حكم في المسألة لا بالترتيب ولا بعدمه ، بل إنّما هو حاكم بلزوم تحصيل المؤمّن ، وبما أنّ هذا المؤمّن يبرز إمّا بالاجتهاد أو بالتقليد فيصير هذان واجبين بحكمه ، فالاجتهاد والتقليد مصداقان لما هو الواجب ، ومعلوم أنّ المصداقين يكونان في عرض واحد . 2 - إنّ الشارع لم يسكت في المقام ، بل توجد من جانبه أدلّة تدلّ على عدم لزوم رعاية الترتيب ؛ يعني أنّ للمكلّف أن يختار ما يشاء من الاجتهاد والتقليد ، من دون أن يكون هناك فرق بين حالتي التمكّن من تحصيل الاجتهاد وعدم التمكّن منه ، ونشير فيما يلي إليها : الأوّل : آية النفر ، فإنّها تدلّ على لزوم قيام طائفة بتحصيل الاجتهاد والتفقّه ، لا قيام الجميع به ، فوجوب ذلك كفائي وليس عينياً ، ومقتضى ذلك أنّ المكلّف يمكنه أن يختار طريقة التقليد وإن تمكّن من أن يذهب ويتفقّه بنفسه . الثاني : أدلّة التقليد اللفظية كآية السؤال : فَاسْأَ لُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ « 1 » فإنّ لها إطلاقاً يشمل حالتي التمكّن من تحصيل الاجتهاد وعدم
هامش
( 1 ) - النحل ( 16 ) : 43 . .
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 75 | السيد الخميني