شرح
ليس له أن يحتاط إلّابعد عدم التمكّن من الآخرين وهذا هو التقدّم المبحوث عنه في المسألة .
إلّا أنّ هذا الفرض باطل ولم يذهب إليه أحد ؛ حيث إنّ بحثنا في حكم العقل بوجوب هذه الثلاثة على البدلية ، ومن المعلوم أنّ العقل ليس له حكم بمثل هذا التقدّم والتأخّر بين الاجتهاد والتقليد وبين الاحتياط ؛ فإنّه في مقام بيان أنّ المحصِّل لغرض المولى يتحقّق بأحد هذه الأمور الثلاثة ، فلو كان التقدّم والتأخّر بالمعنى الثالث ثابتين فإنّما ينشئان من دليل شرعي - لو كان - وجده المجتهد ، وهذا لا ربط له بحكم العقل .
مضافاً إلى أنّه لابدّ من أن يثبت وجود هذا الدليل في الشرع ، بينما لم يذهب إلى مثل هذا الفرض أحد ، بل الكلّ متّفقون على أنّ الاحتياط حسب هذا المعنى في عرض الاجتهاد والتقليد ؛ أيلم يذهب أحد من العلماء إلى أنّه يجب أوّلًا الاجتهاد والتقليد ثمّ الاحتياط على تقدير عدم التمكّن من ذلك .
4 - قد يراد منهما أنّه يجب على من يريد الاحتياط أن يعرف أحكامه إمّا بالاجتهاد أو بالتقليد ثمّ يبادر بالاحتياط .
والفرق بين هذا الفرض وسابقه : أنّه هنا يكون كلّ احتياط مسبوقاً باجتهاد أو تقليد ؛ بمعنى أنّه في البداية يكون مجتهداً أو مقلّداً ثمّ يحتاط على أساس ذلك الاجتهاد أو التقليد ، فالمحتاط يكون في نفس الوقت مجتهداً أو مقلّداً ؛ لأنّه يعمل بالأحكام التي وصلت إليه بالاجتهاد والتقليد والتي نعبّر عنها بالاحتياط .
بينما في الفرض السابق ليس احتياط الشخص مسبوقاً باجتهاده أو تقليده ، بل مسبوق بمعرفة نتائج اجتهادات الآخرين ، وهذه المعرفة ليست عبارة عن تقليدهم .