شرح
وعليه يرجع البحث عن حرمة هذا الاحتياط في مثل العبادة إلى أنّها هل تتحقّق بسبب الاحتياط بلحاظ خصوصية فيها - وهو قصد الوجه لو قلنا به - أم لا ؟
وهذا لا ربط له بقضيّة إمكان الاحتياط كطريق من الطرق ؛ فإنّ نتيجة التوصّل إلى حرمة الاحتياط في العبادة هو التعبّد بأ نّها غير متحقّقة بالاحتياط ، وليست النتيجة عبارة عن التعبّد بإمكان الاحتياط وجوازه شرعاً .
ومن المعلوم أنّ اعتبار الاحتياط كطريق محصّل للغرض أمر عقلي ، وهو بمعزل عن قضية التعبّد الشرعي ، فلا نحتاج في جعله كطريق إلى تحصيل كونه محرّماً في مثل العبادة أم لا ؛ فإنّه حتّى لو لم نجتهد ونقلّد ولم نصل بهما إلى حرمته أو عدمها أمكن اعتباره كطريق محصّل للغرض .
وأمّا بالنسبة إلى الحيثية الثانية فنقول : إنّ الاجتهاد والتقليد لو أوصلنا أحدهما إلى حكم للشارع في مورد الاحتياط العقلي ، فإنّ نتيجة هذا الوصول إلى الحكم الشرعي هو التعبّد بوجود الحكم ، وأنّ المورد خارج عن شمول الاحتياط العقلي ، وليست النتيجة التعبّد بإمكان الاحتياط وجوازه .
ومن المعلوم أنّنا عندما نتكلّم عن الاحتياط نريد به أنّه أمكن تحصيل الغرض بسبب الاحتياط ، وأين هذا من تلك النتيجة الحاصلة بالاجتهاد والتقليد ، والتي كانت عبارة عن كون المورد خارجاً عن مجرى الاحتياط العقلي ؟ !
فتبيّن ممّا ذكرنا كلّه : أنّه سواء بالنسبة إلى الحيثية الأولى أو بالنسبة إلى الحيثية الثانية لا دخل للاجتهاد والتقليد في قضية إمكان الاحتياط كطريق محصِّل للغرض ، فلا يكون الاحتياط متأخّراً من حيث الرتبة عن الاجتهاد والتقليد « 1 » .
ولابدّ لأجل تمحيص كلامه أن ننظر أوّلًا إلى معنى التقدّم والتأخّر في المقام ،
هامش
( 1 ) - بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 181 - 182 . .