تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
- المتأصّلة جذوره في مرتكزاتهم - لا يصحّ استفادة الوجوب النفسي للتعلّق . هذا بالإضافة إلى أنّ في بعض هذه الأدلّة إشارةً وإشعاراً بذلك ؛ فإنّه ورد في الحديث : « إنّ العبد يسأل يوم القيامة : هلّا عملت ؟ فيقول في الجواب : ما علمت ، فيقال له : هلّا تعلمت ؟ ! » « 1 » فالتعلّم لا يسأل عنه إلّابلحاظ العمل ، وهذا يقوّي ذلك الفهم العرفي الذي أشرنا إليه . وأمّا بالنسبة إلى الاحتياط فهناك أدلّة شرعية تدلّ عليه ، غير أنّ الذي يستفاد من هذه الأدلّة - على فرض تسليم ورودها في مقام الإيجاب - ليس هو وجوب الاحتياط كعِدل للاجتهاد والتقليد ؛ وذلك لأنّه ثبت عدم استفادة الوجوب للاجتهاد والتقليد من الأدلّة ، ومعه لا مجال لأن نذهب إلى إيجاب الاحتياط كعِدل لهما ، فإنّهما حسب الفرض غير واجبين ، فكيف يجب الاحتياط كعِدل للاجتهاد والتقليد ؟ ! فإن قيل : إنّه يجب الاحتياط لا على سبيل البدل ، قلنا : إنّ هذا لا يصحّ الالتزام به ؛ لأنّه يعني أنّ الشارع قد أوجب علينا أن نحتاط دائماً ومنذ البداية . إلّا أن يقال : إنّ القول بوجوب الاحتياط لا على سبيل البدل لا يقتضي إيجابه للاحتياط منذ البداية ؛ لأنّ المفروض أنّ الشارع ارتضى الوجوب العقلي للاجتهاد والتقليد وأرشد إليهما ، ومع قبوله له يكون إيجابه للاحتياط إيجاباً لمرحلة ما بعد العمل على أساس الاجتهاد والتقليد . أو يقال : إنّه لم يوجب الاحتياط إلّاللشبهات البدوية قبل الفحص ، لا منذ البداية وحين وجود العلم الإجمالي .
هامش
( 1 ) - راجع : الأمالي ، الشيخ الطوسي : 9 / 10 ؛ تفسير نور الثقلين 1 : 775 - 776 / 300 ؛ بحار الأنوار 2 : 29 و 180 . .