شرح
وإن قيل : إنّ تنجّز هذا الوجوب الشرعي يتحقّق على أساس ما للشارع من حكم آخر ؛ وهو إيجاب الاجتهاد والتقليد كواجبين طريقيّين ، فنقول في الجواب :
أوّلًا : أنّ الشارع لو أوجبها كواجبات طريقية ، فإنّه يتحقّق بهذا الإيجاب الطريقي ما يريده من إيجابها بالوجوب النفسي ، فليس من المعقول أن نتصوّر أنّ الشارع أوجبها في البداية بالوجوب الطريقي ثمّ بعد ذلك أوجبها بالوجوب النفسي .
وثانياً : أنّ هذا الإيجاب الطريقي - المتصوّر للاجتهاد والتقليد الآخرين - نفسه يعدّ حكماً شرعياً ، ولابدّ من أن يتنجّز علينا ، فيسأل : ما هو المنجّز لهما ؟ ! هذا كلّه بالنسبة إلى الاجتهاد والتقليد .
وأمّا بالنسبة إلى الاحتياط : فالأمر فيه كذلك أيإنّه غير ممكن ، وليس ذلك بلحاظ عدم إمكان توفّر مصلحة واقعية في الاحتياط ، فإنّ ذلك غير مقبول ، بل بلحاظ عدم إمكان تعلّق الإيجاب الشرعي النفسي به بعد إثبات وجوب عقلي له حسب الدليل الذي أسلفناه سابقاً من لزوم تحصيل المؤمّن ، وإذا ثبت حكم عقلي لشيء فليس للشارع إصدار أمر مولوي بالنسبة إلى نفس ذلك الشيء .
هذا كلّه بالنسبة إلى مقام الثبوت .
أمّا إثباتاً فنقول : لو أغمضنا النظر عن النتيجة التي انتهينا إليها في مقام الثبوت - من حيث عدم إمكان تعلّق الوجوب النفسي بالأمور الثلاثة - فلابدّ أن نرى في مقام الإثبات هل هناك دليل على تعلّق هذا الوجوب بها أم لا ؟ فيقال :
أمّا بالنسبة إلى الاجتهاد والتقليد فنحن نواجه أدلّة تدلّ على لزوم التعلّم ، غير أنّه لا يصحّ استفادة الوجوب النفسي من هذه الأدلّة ؛ وذلك لأنّ كلّ دليل لابدّ أن تتمّ الاستفادة منه حسب الفهم العرفي ، ومن المعلوم أنّ العرف يرى أنّ التعلّم طريق للمحافظة على الواقع ، وليست له الموضوعية ، ومع وجود مثل هذا الفهم العرفي