تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
هذا أمر لا إشكال في إمكانه ؛ فإنّ العقل لا يرى أيّاستحالة في أن تكون لهذه الأمور الثلاثة مصلحة واقعية تصبح على أساسها كواجبات نفسية ، غير أنّ صرف إمكان توفّر هذه المصلحة غير كافٍ للحكم بإمكان صيرورتها كواجبات نفسية ، بل لابدّ أن نرى هل هناك مشكلة في تعلّق أمر الشارع بهذه الأمور الثلاثة أم لا . وفي الحقيقة توجد مشكلتان في المقام لا يمكن بلحاظهما الحكم بإمكان الوجوب النفسي : الأولى : ليس للشارع أن يُصدر أمراً مولوياً في موردٍ صدر من العقل فيه حكم بالوجوب ، فلو واجهنا فيه أمراً من الشارع لزم حمله على الإرشاد ؛ ولعلّه لذلك حمل السيّد الإمام الخميني الأحاديث الواردة في المقام على كونها إرشاداً إلى حكم العقل بلزوم التعلّم والسؤال « 1 » . ومن المعلوم أنّ في المقام وجوباً عقلياً للاجتهاد والتقليد والاحتياط كما هو المفروض ؛ حيث قلنا : إنّه بعد وجود علم إجمالي بالتكاليف فلابدّ من تحصيل مؤمّن من العذاب المحتمل . الثانية : أنّ هناك قاعدة تقول : ليس للشارع أن يُصدر تكاليف لا تقبل التنجّز أو تواجه مشكلة التنجّز ، ومن المعلوم أنّ إيجاب الشارع للاجتهاد والتقليد والاحتياط من الموارد التي تواجه مشكلة التنجّز ؛ حيث إنّ الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط ما هو منجّزها ؟ فلو قيل : إنّ حكم العقل بوجوبها هو السبيل والطريق إلى تنجّز هذا الوجوب الشرعي ، فنقول : إنّه بعد فرض الأمور الثلاثة كواجبات عقلية يثبت ذلك المدّعى الذي يقابل مدّعانا ؛ وهو أنّ هذه الأمور تُعدّ كواجبات طريقية .
هامش
( 1 ) - راجع : أنوار الهداية 2 : 429 . .