شرح
قبل الانحلال بنحو البدلية ؛ أيأنّه يجب إمّا الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط ، فلابدّ - مع وجود هذا الحكم - من حمل أدلّة الاحتياط على الإرشاد إلى ذلك الحكم العقلي ؛ لما قلناه سابقاً من أنّه إذا كان هناك حكم عقلي ثمّ ورد دليل من الشرع فلابدّ من حمله على ذلك الحكم العقلي ، أمّا اعتبار هذا الدليل ناظراً إلى تأسيس الوجوب بالنسبة إلى تلك المرحلة التي ورد فيها حكم العقل فهو شيء زائد يحتاج إلى نصب قرينة ، وعليه لا يصحّ هذا الفرض القائل بأنّ الأدلّة تؤسّس وجوباً للاحتياط لمرحلة ما بعد الانحلال .
المشكلة الثانية : أنّه لو سلّمنا كون أدلّة الاحتياط ناظرة إلى مورد بروز الشبهات البدوية بعد الانحلال ، فإنّه يثبت بناءً على ذلك شيءٌ هو غير المدّعى ؛ حيث إنّ المدّعى اعتبار وجوب طريقي للاحتياط على سبيل كونه بدلًا عن الاجتهاد والتقليد .
وهذا واضح عندما ننظر إلى أصل المسألة التي عقدوها هنا : من أنّه يجب على المكلّف إمّا أن يجتهد أو يقلّد أو يحتاط ، فالمدّعى هو أنّه يجب من أوّل الأمر أحد هذه الأمور الثلاثة ، مع أنّ الذي أثبتّموه أوّلًا : جاء في فرض ما بعد الانحلال ، وثانياً :
أنّ هذا الوجوب للاحتياط جاء لا على سبيل البدلية ؛ حيث أثبتنا سابقاً أنّ الوجوب للاجتهاد والتقليد لا يأتي لا قبل الانحلال ولا بعد الانحلال ، ومعنى ذلك أنّ الثابت غير المدّعى .