شرح
غير أنّه - مضافاً إلى عدم ذهاب السيّد الخوئي رحمه الله نفسه وكثير من المحقّقين إلى ذلك - يرد عليه : أنّه لو تبنّينا هذا المبنى القائل بمنجّزية الاحتمال فسوف لا يبقى لنا مجال للاعتقاد بشمول أدلّة الأصول الترخيصية في المقام ، بل إنّ قبول شمول تلك الأدلّة للمقام يواجه مشكلة أساسية ؛ وهي أنّ هذا الدليل المرخّص لا يخلو حاله عن أمرين : فإنّه إمّا صدر كحكم من العقل أو صدر كحكم من الشرع ، فلو كان الأوّل فالإشكال هو أنّنا بذلك التزمنا في الفرض بصدور أمرين متعارضين من ناحية العقل ؛ حيث قبلنا من ناحية أنّ العقل حكم بتنجّز التكليف ، ومن ناحية أخرى حكم بعدم تنجّزه ، فإنّه عندما يحكم بالمنجّزية للاحتمال فهو بذلك يحكم بأنّ التكليف متنجّز علينا ، وعندما يحكم بالترخيص فهو يحكم بعدم تنجّز التكليف علينا ، فلو حكم بالأوّل فلا يحكم بالثاني ، والعكس أيضاً كذلك .
وإن قلتم : إنّه حكم بالمنجّزية للاحتمال ولم يحكم بالثاني ، فنقول : إذن لا تصل النوبة إلى الاجتهاد والتقليد والاحتياط لكي يكون كلّ منها منجّزاً للتكليف ؛ حيث إنّ الفرض أنّ الاحتمال حينئذٍ هو المنجّز .
وإن قلتم بأنّ العقل لم يحكم بالأوّل - أيمنجّزية الاحتمال - بل حكم بالثاني أي الترخيص ، فنقول : إذن لا حاجة إلى اللجوء إلى الأدلّة الترخيصية كما فعل هذا المحقّق رحمه الله ؛ حيث إنّ التنجيز حينئذٍ منتفٍ فلماذا ترجعون إلى الأدلّة الترخيصية ؟ ! بل بإمكان أن يقال : إنّه بما أنّ التكليف غير متنجّز فيصحّ أن يجعل الاجتهاد وأخواه كواجبات طريقية تنجّز التكاليف .
ولو كان الثاني فالإشكال هو أنّ هذا يعني صدور أمرين متعارضين من قبل الشرع ؛ حيث إنّنا تصوّرنا من ناحية أنّ الشارع حكم بالترخيص ، ومقتضاه عدم تنجّز التكليف ، ومن ناحية أخرى حكم بلزوم الاجتهاد وأخويه بهدف التنجّز ، فلو