مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 60
الثاني : أنّ هذا الوجوب وجوب شرعي طريقي والمقصود منه : هو ما أنشئ بداعي تنجيز التكليف ، فالواجب الطريقي هو الذي وجب لكي ينجّز التكليف ؛ بحيث لولا الأمر به لبقي التكليف على حالة عدم التنجيز ، ومثاله : وجوب الفحص على الحائض في بعض الحالات ؛ فإنّ مثل هذا الوجوب لم يشرّع إلّابهدف تنجيز ما عليها من التكليف ، وكذا وجوب العمل بخبر الواحد ؛ فإنّ إيجابه إنّما هو بهدف التحفّظ على أحكام شرعية كثيرة تتضمّنها جملة من أخبار الآحاد ؛ فإيجابه ينجّز تلك التكاليف المنتشرة في هذه الأخبار ، وبهذا اللحاظ قد يعبّر عن الواجبات الطريقية بما يحافظ على الأحكام وملاكاتها . وحينئذٍ نقول : هل يمكن أن يكون وجوب الاجتهاد والتقليد والاحتياط من هذا القبيل أو لا ؟ وللإجابة على هذا السؤال لابدّ من عقد مقامين : مقام لبحث ثبوتي ، ومقام لبحث إثباتي : أمّا البحث الثبوتي : فنبحث فيه عن إمكان اعتبار الوجوب الطريقي للُامور الثلاثة وعدم إمكانه ، فلو أثبتنا في هذا المقام عدم إمكان تحقّق الوجوب الطريقي لهذه الأمور فسوف لا تصل النوبة إلى مقام الإثبات ؛ أيليس بالإمكان حينئدٍ أن نفحص عن دليل يدلّ على تعلّق الوجوب الطريقي بها ، ولو وجدنا دليلًا يظهر منه ذلك فلابدّ من توجيهه ؛ حيث إنّ هذه الأمور - حسب الفرض - لا تقبل أن تكون كواجبات طريقية . وقد ذهب بعض الأعلام رحمه الله إلى تفصيل في المقام ، حاصله : أنّ هناك فرضين : فرض وجود العلم الإجمالي بالتكاليف الشرعية ، وفرض عدم وجوده في البين بأن نفترض عدم وجود العلم من الأوّل ، أو انحلاله بعد أن كان موجوداً .